ابن أبي العز الحنفي

313

شرح العقيدة الطحاوية

قوله : ( ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين ، ما داموا بما جاء به النبي صلى اللّه عليه وسلّم معترفين ، وله بكل ما قاله وأخبر مصدقين ) . ش : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فهو المسلم ، له ما لنا وعليه ما علينا » « 359 » . ويشير الشيخ رحمه اللّه بهذا الكلام إلى أن الإسلام والإيمان واحد ، وأن المسلم لا يخرج من الإسلام بارتكاب الذنب ما لم يستحله . والمراد بقوله : أهل قبلتنا ، من يدعي الإسلام ويستقبل الكعبة وإن كان من أهل الأهواء ، أو من أهل المعاصي ، ما لم يكذب بشيء مما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلّم . وسيأتي الكلام على هذين المعنيين عند قول الشيخ : ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله . وعند قوله : والإسلام والإيمان واحد ، وأهله في أصله سواء . قوله : ( ولا نخوض في اللّه ، ولا نماري في دين اللّه ) . ش : يشير الشيخ رحمه اللّه إلى الكف عن كلام المتكلمين الباطل ، وذم علمهم ، فإنهم يتكلمون في الإله بغير علم وغير سلطان أتاهم . إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى النجم : 23 . وعن أبي حنيفة رحمه اللّه ، أنه قال : لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات بشيء ، بل يصفه بما وصف به نفسه . وقال بعضهم : الحق سبحانه يقول : من ألزمته القيام مع أسمائي وصفاتي ألزمته الأدب ، ومن كشفت له حقيقة ذاتي ألزمته العطب ، فاختر الأدب أو العطب . ويشهد لهذا : أنه سبحانه لما كشف للجبل عن ذاته ساخ الجبل وتدكدك ولم يثبت على عظمة الذات . قال الشبلي : الانبساط بالقول مع الحق ترك الأدب . وقوله : ولا نماري في دين اللّه . معناه : لا نخاصم أهل الحق بإلقاء شبهات أهل الأهواء عليهم ، التماسا لامترائهم وميلهم ، لأنه في معنى الدعاء إلى الباطل ، وتلبيس الحق ، وإفساد دين الاسلام .

--> ( 359 ) اخرجه البخاري في الصلاة من حديث انس الا أنه قال ، « له ما للمسلم وعليه ما على المسلم » . واخرجه أبو داود وغيره عنه نحوه . وهو مخرج في « الصحيحة » ( 303 ) .