ابن أبي العز الحنفي
312
شرح العقيدة الطحاوية
اللّه وسلامه عليهم . قال : وهم المذكورون في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ الأحزاب : 7 . وفي قوله تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . [ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ] الشورى : 13 . وأما الإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلّم ، فتصديقه واتباع ما جاء به من الشرائع إجمالا وتفصيلا . وأما الإيمان بالكتب المنزلة على المرسلين ، فنؤمن بما سمّى اللّه تعالى منها في كتابه ، من التوراة والإنجيل والزبور ، ونؤمن بأن للّه تعالى سوى ذلك كتبا أنزلها على أنبيائه ، لا يعرف أسماءها وعددها إلا اللّه [ تعالى ] . وأما الإيمان بالقرآن ، فالإقرار به ، [ و ] اتباع ما فيه ، وذلك أمر زائد على الإيمان بغيره من الكتب . فعلينا الايمان بأن الكتب المنزلة على رسل اللّه أتتهم « 358 » من عند اللّه ، وأنها حق وهدى ونور وبيان وشفاء . قال تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا البقرة : 136 . إلى قوله : وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ البقرة : 136 . ألم . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ آل عمران : 1 ، 2 . إلى قوله : وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ آل عمران : 2 . آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ البقرة : 285 . أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً النساء : 82 . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن اللّه تكلم بها ، وأنها نزلت من عنده . وفي ذلك إثبات صفة الكلام والعلو . وقال تعالى : كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ البقرة : 213 . وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ حم السجدة : 42 . وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ سبأ : 6 . يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ يونس : 57 . قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ حم السجدة : 44 . فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا التغابن : 8 . وأمثال ذلك في القرآن كثيرة .
--> ( 358 ) في الأصل : آيتهم .