ابن أبي العز الحنفي

283

شرح العقيدة الطحاوية

وغيره . وروى ابن ماجة عن جابر يرفعه ، قال « بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور ، فرفعوا إليه رؤوسهم ، فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم ، وقال : يا أهل الجنة ، سلام عليكم ، ثم قرأ قوله تعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ يس : 58 . فينظر إليهم ، وينظرون إليه ، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه » « 309 » . وروى مسلم عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، في تفسير قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ الحديد : 3 بقوله : « أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الباطن فليس دونك شيء » « 310 » . والمراد بالظهور هنا : العلو . ومنه قوله تعالى : فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ الكهف : 97 ، أي يعلوه . فهذه الأسماء الأربعة متقابلة : اسمان منها لأزلية الرب سبحانه وتعالى وأبديته ، واسمان لعلوه وقربه . وروى أبو داود عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، عن جده ، قال : أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أعرابي ، فقال : يا رسول اللّه ، جهدت الأنفس [ وضاعت العيال ] ونهكت الأموال ، [ وهلكت الأنعام ] ، فاستسق اللّه لنا ، فإنا نستشفع بك على اللّه ، ونستشفع باللّه عليك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : ويحك ! أتدري ما تقول ؟ وسبّح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ، ثم قال : ويحك ! إنه لا يستشفع باللّه على أحد من خلقه ، شأن اللّه أعظم من ذلك ، ويحك ! أتدري ما اللّه ؟ إن اللّه فوق عرشه ، وعرشه فوق سماواته ، وقال بأصابعه ! مثل القبة [ عليه ] ، وإنه ليئطّ به أطيط الرّحل بالراكب » « 311 » . وفي قصة سعد بن معاذ يوم بني قريظة ، لما حكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع سماوات » « 312 » . وهو حديث صحيح ، أخرجه الأموي في مغازيه ، وأصله في

--> ( 309 ) ضعيف ، وتقدم في الحديث ( رقم 141 ) ، وقول الشيخ أحمد شاكر رحمه اللّه : « واسناده جيد » غير جيد ، لما ذكرته هناك . ( 310 ) صحيح وتقدم الحديث ( برقم 46 ) . ( 311 ) ضعيف ، وتقدم ( ص 278 ) . ( 312 ) صحيح بدون قوله : « فوق سبع سماوات » كذلك هو في « الصحيحين » و « المسند » . وأما هذه الزيادة فنفرد بها محمد بن صالح التمار ، كما في « العلو » ( 102 ) وقال : -