ابن أبي العز الحنفي

284

شرح العقيدة الطحاوية

« الصحيحين » . وروى البخاري عن زينب رضي اللّه عنها ؛ أنها كانت تفخر على أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وتقول : زوجكنّ أهاليكن ، وزوجني اللّه من فوق سبع سماوات « 313 » . وعن عمر رضي اللّه عنه : أنه مر بعجوز فاستوقفته ، فوقف معها يحدثها ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين ، حبست الناس بسبب هذه العجوز ؟ فقال : ويلك ! أتدري من هذه ؟ امرأة سمع اللّه شكواها من فوق سبع سماوات ، هذه خولة التي أنزل اللّه فيها . قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ « 314 » المجادلة : 1 أخرجه الدارمي . وروى عكرمة عن ابن عباس ، في قوله : ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ الأعراف : 17 ، قال : ولم يستطع أن يقول من فوقهم ، لأنه قد علم أن اللّه سبحانه من فوقهم . ومن سمع أحاديث الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وكلام السلف ، وجد منه في إثبات الفوقية ما لا ينحصر . ولا ريب أن اللّه سبحانه لما خلق لم يخلقهم في ذاته المقدسة ، تعالى اللّه عن ذلك ، فإنه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، فتعين أنه خلقهم خارجا عن ذاته ، ولو لم يتصف سبحانه بفوقية الذات ، مع أنه قائم بنفسه غير مخالط للعالم ، لكان متصفا بضدّ ذلك ، لأن القابل للشيء لا يخلو منه أو من ضده ، وضد الفوقية : السفول ، وهو مذموم على الإطلاق ، لأنه مستقر إبليس وأتباعه وجنوده . فإن قيل : لا نسلم أنه قابل للفوقية حتى يلزم من نفيها ثبوت ضدها . قيل : لو لم يكن قابلا للعلو والفوقية لم يكن له حقيقة قائمة بنفسها ، فمتى أقررتم بأنه

--> - « وهو صدوق » وفي « التقريب » « صدوق يخطئ » ، قلت : فمثله لا يقبل تفرده ، وان صححه المؤلف وكذا الذهبي ، وفي اثبات الفوقية أحاديث صحيحه تغني عن هذا ، وسيذكر المؤلف بعضها . وانظر تخريج الحديث في « مختصر العلو » ( 87 / 11 ) . ( 313 ) صحيح وهو عند البخاري في « التوحيد » من حديث انس قال : فكانت زينب تفخر . . الخ . فليس هو من مسند زينب نفسها كما يفيده صنيع المصنف رحمه اللّه . ( 314 ) ضعيف ، أخرجه أبو سعيد الدارمي في « الرد على الجهمية » ( ص 26 ، طبع المكتب الاسلامي ) من طريق أبي يزيد المدني عن عمر به . قال الذهبي : ( 113 ) « وهذا اسناد صالح فيه انقطاع ، أبو يزيد لم يلحق عمر » .