ابن أبي العز الحنفي

279

شرح العقيدة الطحاوية

شهدت بأن وعد اللّه حق * [ وأن ] النار مثوى الكافرينا وأن العرش فوق الماء طاف * وفوق العرش ربّ العالمينا وتحمله ملائكة شداد * ملائكة الإله مسوّمينا ذكره ابن عبد البر وغيره من الأئمة ، وروى أبو داود عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أذن لي أن أحدّث عن ملك من ملائكة اللّه عز وجل من حملة العرش ، إن ما بين [ شحمة ] أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام » « 298 » . ورواه ابن أبي حاتم ولفظه : « تخفق الطير سبعمائة عام » . وأما من حرف كلام اللّه ، وجعل العرش عبارة عن الملك ، كيف يصنع بقوله تعالى : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ الحاقة : 17 . وقوله : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ هود : 7 . أيقول : ويحمل ملكه يومئذ ثمانية ؟ ! وكان ملكه على الماء ! ويكون موسى عليه السلام آخذا من قوائم الملك ؟ ! هل يقول هذا عاقل يدري ما يقول ؟ ! وأما الكرسي فقال تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ البقرة : 255 . وقد قيل : هو العرش . والصحيح أنه غيره ، نقل ذلك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وغيره . روى ابن أبي شيبة في كتاب « صفة العرش » ، والحاكم في « مستدركه » ، وقال : إنه على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، في قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ البقرة : 255 ، أنه قال : الكرسي موضع القدمين ، والعرش لا يقدّر قدره إلا اللّه تعالى « 299 » . وقد روي مرفوعا ، والصواب أنه موقوف على ابن عباس . وقال السدي : السماوات والأرض في جوف الكرسي بين يدي العرش . وقال ابن جرير : قال أبو ذر رضي اللّه عنه : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت

--> ( 298 ) صحيح ، رواه أبو داود وغيره . وقد خرجته في « الصحيحة » ( 151 ) . ( 299 ) صحيح موقوفا ، وأما المرفوع فضعيف ، كما بينته في تخريج كتاب « ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة البرهان « للآلوسي ، وقد طبعه المكتب الاسلامي . وراجع له « الظلال » ( 102 / 36 ) .