ابن أبي العز الحنفي
280
شرح العقيدة الطحاوية
بين ظهري فلاة من الأرض » « 300 » . وقيل : كرسيه علمه ، وينسب إلى ابن عباس . والمحفوظ عنه ما رواه ابن أبي شيبة ، كما تقدم . ومن قال غير ذلك فليس له دليل إلا مجرد الظن . والظاهر أنه من جراب الكلام المذموم ، كما قيل في العرش . وإنما هو - كما قال غير واحد من السلف : بين يدي العرش كالمرقاة إليه . قوله : ( وهو مستغن عن العرش وما دونه ، محيط بكل شيء وفوقه ، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه ) . ش : أما قوله : وهو مستغن عن العرش وما دونه . فقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ العنكبوت : 6 . وقال تعالى : وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ فاطر : 15 . وإنما قال الشيخ رحمه اللّه هذا الكلام هنا ، لأنه لما ذكر العرش والكرسي ، ذكر بعد ذلك غناه سبحانه عن العرش وما دون العرش ، ليبين أن خلقه العرش لاستوائه عليه ، ليس لحاجته إليه ، بل له في ذلك حكمة اقتضته ، وكون العالي فوق السافل ، لا يلزم أن يكون السافل حاويا للعالي ، محيطا به ، حاملا له ، [ ولا ] أن يكون الأعلى « 301 » مفتقرا إليه . فانظر إلى السماء ، كيف هي فوق الأرض وليست مفتقرة إليها ؟ فالرب تعالى أعظم شأنا وأجلّ من أن يلزم من علوّه ذلك ، بل لوازم علوه من خصائصه ، وهي حمله بقدرته للسافل ، وفقر السافل ، وغناه هو سبحانه عن السافل ، وإحاطته عز وجل به ، فهو فوق العرش مع حمله بقدرته للعرش وحملته ، وغناه عن العرش ، وفقر العرش إليه ، وإحاطته بالعرش ، وعدم إحاطة العرش به ، وحصره للعرش ، وعدم حصر العرش له . وهذه اللوازم منتفية عن المخلوق . ونفاة العلوّ ، [ أهل التعطيل ] ، لو فصّلوا بهذا التفصيل ، لهدوا إلى سواء السبيل ، وعلموا مطابقة العقل للتنزيل ، ولسلكوا خلف الدليل ، ولكن فارقوا الدليل ، فضلّوا عن سواء السبيل . والأمر في ذلك كما قال الإمام مالك رحمه اللّه ، لما سئل عن قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الأعراف : 53 وغيرها : كيف
--> ( 300 ) صحيح كما بينته في المصدر السابق ، وهو مخرج في « الصحيحة » ( 109 ) . ( 301 ) في الأصل : للاعلاء .