ابن أبي العز الحنفي

273

شرح العقيدة الطحاوية

مجوس هذه الأمة ، إن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم » « 284 » . وروى أبو داود أيضا عن حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لكل أمة مجوس ، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون : لا قدر ، من مات منهم فلا تشهدوا جنازته ، ومن مرض منهم فلا تعودوهم ، وهم شيعة الدجال ، وحق على اللّه أن يلحقهم بالدجال » « 285 » . وروى أبو داود أيضا عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : « لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم » « 286 » . وروى الترمذي عن ابن عباس رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « صنفان من بني آدم ليس لهم في الإسلام نصيب : المرجئة والقدرية » « 287 » . لكن كل أحاديث القدرية المروعة ضعيفة . وإنما يصح الموقوف منها : فعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : القدر نظام التوحيد ، فمن وحّد اللّه وكذّب بالقدر نقض تكذيبه توحيده » « 288 » . وهذا لأن الإيمان بالقدر يتضمن الايمان بعلم اللّه القديم وما أظهر من علمه الذي لا يحاط به وكتابة مقادير الخلائق . وقد ضل في هذا الموضع خلائق من المشركين والصابئين والفلاسفة وغيرهم ، ممن ينكر علمه بالجزئيات أو بغير ذلك ، فإن ذلك كله مما يدخل في التكذيب بالقدر . وأما قدرة اللّه على كل شيء فهو الذي يكذب به القدرية جملة ، حيث جعلوه لم يخلق أفعال العباد ، فأخرجوها عن قدرته وخلقه . والقدر ، الذي لا ريب في دلالة الكتاب والسنة والإجماع عليه ، وأن الذي جحدوه هم القدرية المحضة بلا نزاع : هو ما قدّره اللّه من مقادير العباد . وعامة ما

--> ( 284 ) اسناده ضعيف لكن له طرق يتقوى بها . ثم خرجته في « ظلال الجنة في تخريج السنة » برقم ( 338 - 342 ) . ( 285 ) اسناده ضعيف . وقد خرجته في المصدر المذكور برقم ( 329 ) . ( 286 ) اسناده ضعيف ، وهو مخرج في « المشكاة » ( 108 ) و « الظلال » ( 330 ) . ( 287 ) اسناده ضعيف ولا يغتر بتصحيح صاحب « التاج الجامع للأصول » إياه . ثم خرجته في « تخريج السنة » ( 344 ، 345 ) . ( 288 ) ضعيف موقوفا ومرفوعا كما سبق بيانه ( رقم 245 ) .