ابن أبي العز الحنفي
266
شرح العقيدة الطحاوية
صريف الأقلام ، فهذه الأقلام هي التي تكتب ما يوحيه اللّه تبارك وتعالى من الأمور التي يدبرها ، أمر العالم العلوي والسفلي . قوله : ( فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه اللّه تعالى فيه أنه كائن ، ليجعلوه غير كائن - لم يقدروا عليه . ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه اللّه تعالى فيه ، ليجعلوه كائنا - لم يقدروا عليه . جفّ القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ) . ش : تقدم حديث جابر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : جاء سراقة بن مالك بن جعشم ، فقال : يا رسول اللّه ، بيّن لنا ديننا كأنا خلقنا الآن ، فيم العمل اليوم ، أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير ؟ أم فيما استقبل ؟ قال : « لا ، بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير » « 273 » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، قال : كنت خلف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يوما ، فقال : يا غلام ألا أعلمك كلمات : « احفظ اللّه بحفظك ، احفظ اللّه تجده تجاهك ، إذا سألت فسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللّه لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللّه عليك ، رفعت الأقلام ، وجفت الصحف » « 274 » . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح . وفي رواية غير الترمذي : « احفظ اللّه تجده أمامك ، تعرّف إلى اللّه في الرخاء يعرفك في الشدة ، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا » . وقد جاءت « الأقلام » في هذه الأحاديث وغيرها مجموعة ، فدل ذلك على أن للمقادير أقلاما غير القلم الأول ، الذي تقدم ذكره مع اللوح المحفوظ . والذي دلت عليه السّنة أن الأقلام أربعة ، وهذا التقسيم غير التقسيم المقدّم ذكره :
--> ( 273 ) صحيح وتقدم ( برقم 240 ) . ( 274 ) صحيح لغيره وقد خرجته في « السنة » لابن أبي عاصم ( 316 - 318 ) .