ابن أبي العز الحنفي
267
شرح العقيدة الطحاوية
القلم الأول : العام الشامل لجميع المخلوقات ، وهو الذي تقدم ذكره مع اللوح . القلم الثاني : خبر « 275 » خلق آدم ، وهو قلم عام أيضا ، لكن لبني آدم ، ورد في هذا آيات تدل على أن اللّه قدّر أعمال بني آدم وأرزاقهم وآجالهم وسعادتهم ، عقيب خلق أبيهم . القلم الثالث : حين يرسل الملك إلى الجنين في بطن أمه ، فينفخ فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد « 276 » . كما ورد ذلك في الأحاديث الصحيحة . القلم الرابع : الموضوع على العبد عند بلوغه ، الذي بأيدي الكرام الكاتبين ، الذين يكتبون ما يفعله بنو آدم ، كما ورد ذلك في الكتاب والسنة . وإذا علم العبد أن كلّا من عند اللّه ، فالواجب إفراده سبحانه بالخشية والتقوى . قال تعالى : فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ المائدة : 44 . وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ البقرة : 40 . وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ البقرة : 41 . وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ النور : 52 . هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ المدثّر : 56 . ونظائر هذا المعنى في القرآن كثيرة . ولا بد لكل عبد أن يتقي أشياء ، فإنه لا يعيش وحده ، ولو كان ملكا مطاعا فلا بد أن يتقي أشياء يراعي بها رعيته . فحينئذ فلا بد لكل إنسان أن يتقي ، فإن لم يتق اللّه اتقى المخلوق ، والخلق لا يتفق حبهم كلهم وبغضهم ، بل الذي يريده هذا يبغضه هذا ، فلا يمكن إرضاؤهم كلهم ، كما قال الشافعي رضي اللّه عنه : رضى الناس غاية لا تدرك ، فعليك بالأمر الذي يصلحك فالزمه ، ودع ما سواه فلا تعانه . فإرضاء الخلق لا مقدور ولا مأمور ، وإرضاء الخالق مقدور « 277 » ومأمور . [ و ] أيضا فالمخلوق لا يغني عنه من اللّه شيئا ، فإذا اتقى العبد ربّه كفاه مئونة الناس . كما كتبت عائشة إلى معاوية ، روي
--> ( 275 ) في الأصل : حين . ( 276 ) متفق عليه من حديث ابن مسعود ، وقد مضى بتمامه ( برقم 242 ) . ( 277 ) في الأصل : فمقدور .