ابن أبي العز الحنفي

26

شرح العقيدة الطحاوية

هذا التوجيه بين التعبيرين ، لأن الجمود على التقليد الذي ران على قلبه ، لا يفسح له المجال أن يتفهم الحقائق الظاهرة لكل ذي لب وبصيرة ، إلا أن يلقنها إياه شيخ مقلد مثله وهيهات ! وظني به أنه يجهل أن قولي : « صحيح ، رواه الشيخان » ونحوه مما تقدم ، قد سبقت إليه ، وإلا لم يبادر إلى الإنكار وإلى هذا الافتراء الذي نسبه إليّ من أني إذا قلت : « رواه الشيخان » فأنا متوقف في صحته - زعم - ولما قال أيضا ما سبق نقله عنه . « فجاء بشيء لم يسبقه إليه المتقدمون ولا المتأخرون » ! . وقد سبقني إلى ما ذكرت إمام كبير من أئمة الحديث وحفاظه ألا وهو شيخ الاسلام محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي مؤلف الكتاب الجليل : « شرح السنة » الذي يقوم بطبعه المكتب الإسلامي لأول مرة ، « 1 » فقد جرى فيه مؤلفه رحمه اللّه تعالى على مثل ما جريت أنا عليه في تخريج هذا الكتاب : « شرح الطحاوية » ، فهو تارة يكتفي بعز والحديث إلى الشيخين أو أحدهما ، وتارة يضم إلى ذلك التصريح بالصحة ، والاستعمال الأول ، لا شبهة فيه عند صاحب التقرير الجائر ، ولذلك فلا فائدة من تسويد الورق بنقل الأمثلة عنه فيه . وإنما المستنكر عنده الاستعمال الآخر : الجمع بين التصريح بالصحة مع العز وإلى الشيخين أو أحدهما ، فهذا الذي ينبغي ضرب الأمثلة له من الكتاب المذكور ، لعل ذلك المتعصب يرتدع عن جهله وغيه . لقد رأيت للحافظ البغوي في المجلد الأول من كتابه المذكور أنواعا من التعابير ، أنقلها مع الإشارة إلى أحاديث كل نوع منها برقمها . الأول : « صحيح ، متفق على صحته » . يعني بين الشيخين . انظر الأحاديث ( 6 ، 68 ، 132 ) ، وقد يقول : « صحيح ، أخرجاه » . رقم ( 154 ) .

--> ( 1 ) وقد تم طبعه في 16 مجلدا ، منها المجلد الأخير مختصا بالفهارس ، وهو بتحقيق الأستاذين شعيب الارناؤوط وزهير الشاويش .