ابن أبي العز الحنفي

251

شرح العقيدة الطحاوية

فقال عمرو بن عبيد : اللهم إنك لم ترد أن تسرق ناقته فسرقت ، فارددها عليه ! فقال الأعرابي : لا حاجة لي في دعائك ! قال : ولم ؟ قال : أخاف - كما أراد أن لا تسرق فسرقت - أن يريد ردّها فلا ترد ! ! . وقال رجل لأبي عصام القسطلاني « 246 » . أرأيت إن منعني الهدى وأوردني الضلال ثم عذّبني ، أيكون منصفا ؟ فقال له أبو عصام : إن يكن الهدى شيئا هو له فله أن يعطيه من يشاء ويمنعه من يشاء . وأما الأدلة من الكتاب والسنة : فقد قال تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ، وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ السجدة 13 . وقال تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ، أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ يونس : 99 . وقال تعالى : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ التكوير : 29 . وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً الدهر : 30 . وقال تعالى : مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ، وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الانعام : 39 . وقال تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ الانعام : 125 . ومنشأ الضلال : من التسوية بين : المشيئة ، والإرادة ، وبين : المحبة ، والرضى ، فسوّى الجبرية والقدرية ، ثم اختلفوا ، فقالت الجبرية : الكون كله بقضائه وقدره ، فيكون محبوبا مرضيا . وقالت القدرية النفاة : ليست المعاصي محبوبة للّه ولا مرضية له ، فليست مقدّرة ولا مقضية ، فهي خارجة عن مشيئته وخلقه . وقد دل

--> ( 246 ) دخل عبد الجبار الهمداني - أحد شيوخ المعتزلة - على الصاحب ابن عباد وعنده أبو إسحاق الأسفراييني - أحد أئمة السنة - فلما رأى الأستاذ قال : سبحان من تنزه عن الفحشاء ، فقال الأستاذ فورا : سبحان من لا يقع في ملكه الا ما يشاء ، فقال القاضي : أيشاء ربنا أن يعصى ؟ قال الأستاذ : أيعصى ربنا قهرا ؟ فقال القاضي : أرأيت أن منعني الهدى وقضى عليّ بالرديء أحسن إلي أم أساء ؟ فقال الأستاذ : ان منعك ما هو لك فقد أساء وان منعك ما هو له فهو يختص برحمته من يشاء . فبهت القاضي عبد الجبار . وفي « تاريخ الطبري » ( 8 / 125 ) ان غيلان قال لميمون بن مهران بحضرة هشام بن عبد الملك الذي أتى به ليناقشه : أشاء اللّه أن يعصي ؟ فقال له ميمون : أفعصي كارها .