ابن أبي العز الحنفي

250

شرح العقيدة الطحاوية

فوقعوا فيما هو شر منه ! فإنه يلزم أن مشيئة الكافر غلبت مشيئة اللّه تعالى ، فإن اللّه قد شاء الإيمان منه - على قولهم - والكافر شاء الكفر ، فوقعت مشيئة الكافر دون مشيئة اللّه تعالى ! ! وهذا من أقبح الاعتقاد ، وهو قول لا دليل عليه ، بل هو مخالف للدليل . روى اللالكائي ، من حديث بقية عن الأوزاعي ، حدثنا العلاء بن الحجاج ، عن محمد بن عبيد المكي : عن ابن عباس قال : قيل لابن عباس : إن رجلا قدم علينا يكذّب بالقدر ، فقال : دلوني عليه ، وهو يومئذ قد عمي ، فقالوا له : ما تصنع به ؟ فقال : والذي نفسي بيده ، لئن استمكنت منه لأعضّنّ أنفه حتى أقطعه ، ولئن وقعت رقبته بيدي لأدقنّها ، فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « كأني بنساء بني فهر « 243 » يطفن بالخرزج ، تصطفق ألياتهن مشركات ، هذا أول شرك في الإسلام ، والذي نفسي بيده لينتهين بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا اللّه من أن يقدر الخير ، كما أخرجوه من أن يقدّر الشر » « 244 » . قوله : وهذا أول شرك في الإسلام . إلى آخره ، من كلام ابن عباس . وهذا يوافق قوله : « القدر نظام التوحيد ، فمن وحّد اللّه وكذّب بالقدر نقض تكذيبه توحيده » « 245 » . وروى عمرو بن الهيثم قال : خرجنا في سفينة ، وصحبنا فيها قدري ومجوسي ، فقال القدري للمجوسي : أسلم ، قال المجوسي : حتى يريد اللّه فقال القدري : إن اللّه يريد ولكن الشيطان لا يريد ! قال المجوسي : أراد اللّه وأراد الشيطان ، فكان ما أراد الشيطان ! هذا شيطان قوي ! ! وفي رواية أنه قال : فأنا مع أقواهما ! ! . ووقف أعرابي على حلقة فيها عمرو بن عبيد ، فقال : يا هؤلاء إن ناقتي سرقت فادعوا اللّه أن يردّها علي ،

--> ( 243 ) بالفاء وهم بطن من قيس غيلان كما في « الانساب « للسمعاني . ( 244 ) ضعيف ، وعلته العلاء بن الحجاج ، فإنه في عداد المجهولين ، ولم يوثقه أحد ، حتى ولا ابن حبان ! بل ضعفه الأزدي ، كما قال الذهبي ، وتضعيفه وإن كان مغموزا فيه ، فهو معتبر هاهنا لأنه لم يخالف بذلك توثيق أحد ، ولذلك فان تحسين الشيخ أحمد شاكر رحمه اللّه تعالى لمثل هذا اسناد من تساهله الذي عرف به عند أهل العلم بهذا الشأن . وقد اخرجه ابن أبي عاصم في « السنة » ( 79 ) . ( 245 ) ضعيف موقوفا ومرفوعا ، أما الموقوف فرواه اللالكائي في « شرح السنة » ( 1 / 142 / 1 ، 6 / 262 / 2 ) وفيه من لم يسم ، وأما المرفوع ، فرواه بنحوه الطبراني في « الأوسط » وفيه هانئ بن المتوكل وهو ضعيف ، وهو مخرج في « الضعيفة » ( 4072 ) .