ابن أبي العز الحنفي
25
شرح العقيدة الطحاوية
1 - إن قولي فيما رواه الشيخان أو أحدهما : « صحيح » وكنت قدمت الجواب عنه في المقدمة الملحقة المشار إليها آنفا وهو قولنا فيها : « رغبتنا في إيقاف القارئ بأقرب طريق على درجة الحديث بعبارة قصيرة صريحة . . . » واطردا لطريقتي في تخريج الأحاديث حسبما شرحته في مطلع هذه المقدمة . غاية ما في الأمر أنه لم يطرد لي ذلك في بعض الأحاديث للسبب الذي سبق بيانه فجاء هذا المتعصب فعلّل ذلك بتعليل من عند نفسه إرواء منه لحقده وغيظه ، فقال كما تقدم نقله عنه : « وما لم يقل فيه ذلك يكون متوقفا فيه . . . » الخ . . ثم أعاد هذا فقال ( ص 4 ) عن تقريره متسائلا ، مجيبا نفسه بنفسه : « فهل الحكم لهذا الحديث بالصحة آت من حكمه هو له ، أو من إخراج مسلم لهذا الحديث في صحيحه وحكمه له بالصحة . الجواب أن الصحة لهذا الحديث وأمثاله آتية من حكمه هو له بالصحة ، وليس من حكم الإمام مسلم ، بدليل أنه علق على غيره مما أخرجه مسلم بقوله « صحيح » وتارة يقول : ( صحيح ، متفق عليه ) » . فأقول ، وباللّه أستعين : إن هذا الجواب الذي أجاب به نفسه لهو محض تخرص واختلاق ، لأن كل من شم رائحة العلم بالحديث الشريف يعلم بداهة أن قول المحدث في حديث ما : « رواه الشيخان » ، أو « البخاري أو مسلم » إنما يعني : أنه صحيح . فإذا قال في بعض المرات : « صحيح ، رواه الشيخان » أو « صحيح ، رواه البخاري » أو « صحيح ، رواه مسلم » فهو من باب البيان والتوضيح والتأكيد لصحة الحديث . فإذا قال « رواه الشيخان » أو نحوه فلا ينافي أنه صحيح . غاية ما في الأمر ، أن التعبير مختلف والمعنى متحد . فأي شيء في هذا الاختلاف في التعبير ؟ وإنما أتي هذا المتعصب من جهله بهذا العلم ، وضيق فكره وعطنه ، إن سلم من سوء قصده ، وفساد طويته ، الذي يدل عليه بعض أقواله المتقدمة مما سيأتي التعليق عليه ، ولفت النظر إليه ، وإنما قلت : « من جهله » ، لأني لا أستبعد على مثله أن يخفى عليه مثل