ابن أبي العز الحنفي

249

شرح العقيدة الطحاوية

فيه الروح ، ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ، فوالذي لا إله غيره ، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » « 242 » . والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، وكذلك الآثار عن السلف . قال أبو عمر بن عبد البر في « التمهيد » : قد أكثر الناس من تخريج الآثار في هذا الباب ، وأكثر المتكلمون من الكلام فيه ، وأهل السنة مجتمعون على الإيمان بهذه الآثار واعتقادها وترك المجادلة فيها ، وباللّه العصمة والتوفيق . وقوله : ( وأصل القدر سر اللّه تعالى في خلقه ، لم يطلع على ذلك ملك مقرّب ، ولا نبي مرسل ، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان ، وسلّم الحرمان ، ودرجة الطغيان ، فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة ، فان اللّه تعالى طوى علم القدر عن أنامه ، ونهاهم عن مرامه ، كما قال تعالى في كتابه : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ الأنبياء : 23 . فمن سأل : لم فعل ؟ فقد ردّ حكم الكتاب ، ومن رد حكم الكتاب ، كان من الكافرين ) . ش : أصل القدر سر اللّه في خلقه ، وهو كونه أوجد وأفنى ، وأفقر وأغنى ، وأمات وأحيا ، وأضل وهدى . قال علي كرم اللّه وجهه ورضي اللّه عنه : القدر سر اللّه فلا نكشفه . والنزاع بين الناس في مسألة القدر مشهور . والذي عليه أهل السنة والجماعة : أن كل شيء بقضاء اللّه وقدره ، وأن اللّه تعالى خالق أفعال العباد . قال تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ القمر : 49 . وقال تعالى : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً الفرقان : 2 . وأن اللّه تعالى يريد الكفر من الكافر ويشاؤه ، ولا يرضاه ولا يحبه ، فيشاؤه كونا ، ولا يرضاه دينا . وخالف في ذلك القدرية والمعتزلة ، وزعموا : أن اللّه شاء الإيمان من الكافر ، ولكنّ الكافر شاء الكفر ، فردوا إلى هذا لئلا يقولوا : شاء الكفر من الكافر وعذّبه عليه ! ولكن صاروا : كالمستجير من الرمضاء بالنار ! . « 2421 » فإنهم هربوا من شياء

--> ( 242 ) متفق عليه ، وهو مخرج أيضا في « الظلال » ( 175 و 176 ) . ( 2421 ) صدر البيت : المستجير بعمر عند كربته . .