ابن أبي العز الحنفي
193
شرح العقيدة الطحاوية
يشترك هو والمعدوم فيه ، فإن المعنى : أنه يرى ولا يدرك ولا يحاط به ، فقوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ الانعام : 103 ، يدل على كمال عظمته ، وأنه أكبر من كل شيء ، وأنه لكمال عظمته لا يدرك بحيث يحاط به ، فإن « الادراك » هو الإحاطة بالشيء ، وهو قدر زائد على الرؤية ، كما قال تعالى : فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى : إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ، قالَ : كَلَّا الشعراء : 62 ، فلم ينف موسى الرؤية ، وإنما نفى الإدراك ، فالرؤية والادراك كل منهما يوجد مع الآخر وبدونه ، فالرب تعالى يرى ولا يدرك ، كما يعلم ولا يحاط به علما ، وهذا هو الذي فهمه الصحابة والأئمة من الآية ، كما ذكرت أقوالهم في تفسير الآية . بل هذه الشمس المخلوقة لا يتمكن رائيها من إدراكها على ما هي عليه . وأما الأحاديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، الدالة على الرؤية فمتواترة ، رواها أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن . فمنها : حديث أبي هريرة : « أن ناسا قالوا : يا رسول اللّه ، هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ؟ قالوا : لا يا رسول اللّه ، قال : هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا : لا ، قال فإنكم ترونه كذلك » « 162 » ، الحديث ، أخرجاه في « الصحيحين » بطوله . وحديث أبي سعيد الخدري أيضا في « الصحيحين » نظيره . وحديث جرير بن عبد اللّه البجلي ، قال : « كنا جلوسا مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة ، فقال : انكم سترون ربكم عيانا ، كما ترون هذا ، لا تضامون في رؤيته » « 163 » ، الحديث أخرجاه في « الصحيحين » . وحديث صهيب المتقدم ، رواه مسلم وغيره . وحديث أبي موسى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : « وجنتان من فضة ، آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب ، آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن يروا ربهم تبارك وتعالى إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة
--> ( 162 ) متفق عليه ، وهو مخرج في « ظلال الجنة » ( 453 ، 475 ) ( 163 ) متفق عليه ، وهو مخرج في المصدر المذكور ( 446 - 451 و 461 ) ، وفي ثبوت كلمة وعيانا » نظر عندي ، بينته هناك فراجعه .