ابن أبي العز الحنفي

154

شرح العقيدة الطحاوية

أحد منهم عن دينه سخطة له بعد أن يدخل فيه ؟ فقالوا : لا ، وسألهم : هل قاتلتموه ؟ قالوا : نعم ، وسألهم عن الحرب بينهم وبينه ؟ فقالوا : يدال علينا مرة وندال عليه أخرى ، وسألهم : هل يغدر ؟ فذكروا أنه لا يغدر ، وسألهم : بما ذا يأمركم ؟ فقالوا : يأمرنا أن نعبد اللّه وحده لا نشرك به شيئا ، وينهانا عما كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة . وهذه أكثر من عشر مسائل ، ثم بين لهم ما في هذه المسائل من الأدلة ، فقال : سألتكم هل كان في آبائه من ملك ؟ فقلتم : لا ، قلت : لو كان في آبائه [ من ] ملك لقلت : رجل يطلب ملك أبيه ، وسألتكم هل قال هذا القول [ فيكم ] أحد قبله ؟ فقلتم : لا ، فقلت : لو قال هذا القول أحد [ قبله ] لقلت : رجل ائتم بقول قيل قبله ، وسألتكم هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ فقلتم : لا ، فقلت ؛ قد علمت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على اللّه تعالى ، وسألتكم أضعفاء الناس يتبعونه أم أشرافهم ؟ فقلتم : ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل ، يعني في أول أمرهم ، ثم قال : وسألتكم هل يزيدون أم ينقصون ؟ فقلتم ؛ بل يزيدون ، وكذلك الايمان حتى يتم ، وسألتكم هل يرتد أحد منهم عن دينه سخطة له بعد أن يدخل فيه ؟ فقلتم : لا ، وكذلك الايمان ، إذا خالطت بشاشة القلوب لا يسخطه أحد « 109 » . وهذا من أعظم علامات الصدق والحق ، فان الكذب والباطل لا بد أن ينكشف في آخر الامر ، فيرجع عنه أصحابه ، ويمتنع عنه من لم يدخل فيه ، والكذب لا يروج الا قليلا ثم ينكشف . وسألتكم كيف الحرب بينكم وبينه ؟ فقلتم : انها دول ، وكذلك الرسل تبتلى وتكون العاقبة لها ، قال : وسألتكم هل يغدر ؟ فقلتم : لا ، وكذلك الرسل لا تغدر ، وهو لما كان عنده من علمه بعادة الرسل وسنة اللّه فيهم أنه تارة ينصرهم وتارة يبتليهم وأنهم لا يغدرون - علم أن هذه علامات الرسل ، وأن سنة اللّه في الأنبياء

--> ( 109 ) البخاري من حديث أبي سفيان بطوله ، وله عنده تتمة .