ابن أبي العز الحنفي

155

شرح العقيدة الطحاوية

والمؤمنين أن يبتليهم بالسراء والضراء ، لينالوا درجة الشكر والصبر « 110 » . كما في « الصحيح » عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « والذي نفسي بيده ، لا يقضي اللّه للمؤمن قضاء إلا كان خير له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر ، فكان خيرا له ، وان أصابته ضراء صبر ، فكان خيرا له » « 111 » . واللّه تعالى قد بين في القرآن ما في إدالة العدو عليهم يوم أحد من الحكمة فقال : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ آل عمران : 139 ، الآيات . وقال تعالى : ألم . أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ العنكبوت : 1 - 2 ، الآيات . إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على سنته في خلقه وحكمته التي بهرت العقول . قال : وسألتكم عما يأمر به ؟ فذكرتم أنه يأمركم أن تعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والصلة ، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم ، وهذه صفة نبي ، وقد كنت أعلم أن نبيا يبعث ، ولم أكن أظنه منكم ، ولوددت أني أخلص إليه ، ولولا ما أنا فيه من الملك لذهبت إليه ، وإن يكن ما تقول حقّا فسيملك موضع قدميّ هاتين . وكان المخاطب بذلك أبو سفيان بن حرب ، وهو حينئذ كافر من أشد الناس بغضا وعداوة للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، قال أبو سفيان بن حرب : فقلت « 112 » لأصحابي ونحن خروج ، لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ، إنه ليعظمه ملك بني الأصفر ، وما زلت موقنا بأن أمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم سيظهر ، حتى أدخل اللّه عليّ الاسلام وأنا كاره .

--> ( 110 ) في الأصل : البصر . ( 111 ) صحيح مسلم ( 8 / 227 ) وأحمد ( 4 / 332 ، 333 ، 6 / 15 ، 16 ) بلفظ : « عجبا لأمر المؤمن ، ان أمره كله خير ، وليس ذلك لأحد » ، الحديث والباقي مثله سواء ، وفي رواية لأحمد : « بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مع أصحابه إذ ضحك فقال : ألا تسألوني مم أضحك ؟ قالوا : يا رسول اللّه ومم تضحك ، قال : عجبت لأمر المؤمن . . . » الحديث وسنده صحيح على شرط مسلم وله شاهد مختصر ، خرجته في « الصحيحة » ( 147 ) ( 112 ) في الأصل : قلت .