ابن أبي العز الحنفي

134

شرح العقيدة الطحاوية

وفي رواية « غيره » : « وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء ، وخلق السماوات والأرض » ، وفي لفظ : « ثم خلق السماوات والأرض » . فقوله « كتب في الذكر » [ ، يعني اللوح المحفوظ ، كما قال تعالى : وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ الأنبياء : 105 يسمى ما يكتب في الذكر ذكرا ، ] كما يسمى ما يكتب في الكتاب كتابا . والناس في هذا الحديث على قولين : منهم من قال : ان المقصود اخباره بأن اللّه كان موجودا وحده ولم يزل كذلك دائما ، ثم ابتدأ احداث جميع الحوادث ، فجنسها وأعيانها مسبوقة بالعدم ، وأن جنس الزمان حادث لا في زمان ، وأن اللّه صار فاعلا بعد أن لم يكن يفعل شيئا من الأزل إلى حين ابتداء الفعل كان الفعل ممكنا . والقول الثاني : المراد إخباره عن مبدأ خلق هذا العالم المشهود الذي خلقه اللّه في ستة أيام ثم استوى على العرش ، كما أخبر القرآن بذلك في غير موضع ، وفي « صحيح مسلم » عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « قدر اللّه تعالى مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء » « 80 » . فأخبر صلى اللّه عليه وسلّم « أن تقدير هذا العالم المخلوق في ستة أيام كان قبل خلقه السماوات بخمسين ألف سنة ، وأن عرش الرب تعالى كان حينئذ على الماء » . دليل صحة هذا القول الثاني من وجوه : أحدها : أن قول أهل اليمن

--> - الآن على ما عليه كان » وهي زيادة ليست في شيء من كتب الحديث ، نبه على ذلك العلامة تقي الدين ابن تيمية ، وهو مسلم في قوله : « وهو الآن إلى آخره » ، وأما لفظ : « ولا شيء معه » : فرواية الباب بلفظ « ولا شيء غيره بمعناها » . قلت : فلو كان عند الحافظ علم بهذه الرواية لذكرها ، واستغنى بذلك عن الاحتجاج عليها بمعنى الرواية التي ذكرها ، كما هو ظاهر . واللّه أعلم . ( 80 ) صحيح . وأخرجه أيضا احمد ( 2 / 169 ) والترمذي ، وصححه دون قوله « وكان عرشه . . . » وهو رواية لمسلم ، ورواه البيهقي في « الأسماء » ( 269 ) ، وفي رواية له ، « فرغ اللّه عز وجل من المقادير وأمور الدنيا قبل أن يخلق السماوات والأرض وعرشه على الماء بخمسين الف سنة » .