ابن أبي العز الحنفي
120
شرح العقيدة الطحاوية
ويجعلون هذا غاية الحكمة ونهاية الكمال الانساني ، ويوافقهم على ذلك بعض من يطلق هذه العبارة . ويروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « تخلّقوا بأخلاق اللّه » « 51 » ، فإذا كانوا ينفون الصفات ، فبأي شيء يتخلق العبد على زعمهم ؟ ! وكما أنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته تعالى ، لا يشبهه شيء من مخلوقاته ، لكن المخالف في هذا النصارى والحلولية والاتحادية لعنهم اللّه تعالى . ونفي مشابهة شيء من مخلوقاته له ، مستلزم لنفي مشابهته لشيء من مخلوقاته . فلذلك اكتفى الشيخ رحمه اللّه بقوله ولا يشبهه الأنام . والأنام : الناس ، وقيل ؛ كل ذي روح ، وقيل : الثقلان . وظاهر قوله تعالى : وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ الرحمن : 10 - يشهد للأول أكثر من الباقي . واللّه أعلم . قوله : ( حي لا يموت قيوم لا ينام ) . ش : قال تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ البقرة : 255 ، فنفي السّنة والنوم دليل على كمال حياته وقيّوميته . وقال تعالى : ألم . اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ آل عمران : 1 - 3 . وقال تعالى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ طه : 111 . وقال تعالى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ الفرقان : 58 وقال تعالى : هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ غافر : 65 وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « ان اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام » « 52 » ، الحديث . لما نفى الشيخ رحمه اللّه التشبيه ، أشار إلى ما تقع به التفرقة بينه وبين خلقه ، بما يتصف به تعالى دون خلقه : فمن ذلك : أنه حي لا يموت ، لأن صفة الحياة الباقية مختصة به تعالى ، دون خلقه ، فإنهم يموتون . ومنه : أنه قيوم لا ينام ، إذ هو مختص
--> ( 51 ) لا نعرف له أصلا في شيء من كتب السنة ، ولا في « الجامع الكبير » للسيوطي ، نعم أورده في كتابه « تأييد الحقيقة العلية » ( ق 89 / 1 ) ، لكنه لم يعزه لأحد ! ( 52 ) رواه مسلم وابن ماجة وأبو سعيد الدارمي في « الرد على الجهمية » وقد قام بطبعه المكتب الاسلامي ، وهو طرف من حديث أبي موسى الأشعري ، وسيأتي بتمامه ( رقم 171 ) .