ابن أبي العز الحنفي

117

شرح العقيدة الطحاوية

والقدرية دخلوا في التعليل « 47 » على طريقة فاسدة : مثّلوا اللّه فيها يخلقه ، ولم يثبتوا حكمة تعود إليه . قوله : ( لا تبلغه الأوهام ، ولا تدركه الافهام ) ش : قال اللّه تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً طه : 110 قال في « الصحاح » : توهمت الشيء : ظننته ، وفهمت الشيء : علمته . فمراد الشيخ رحمه اللّه : أنه لا ينتهي إليه وهم ، ولا يحيط به علم . قيل : الوهم ما يرجى كونه ، أي : يظن أنه على صفة كذا ، والفهم : هو ما يحصله العقل ويحيط به . واللّه تعالى لا يعلم كيف هو الا هو سبحانه وتعالى ، وانما نعرفه سبحانه بصفاته ، وهو أنه أحد ، صمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ البقرة : 255 . هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ . هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ الحشر : 23 - 24 . قوله : ( ولا يشبهه الأنام ) . ش : هذا رد لقول المشبّهة ، الذين يشبهون الخالق بالمخلوق ، سبحانه وتعالى ، قال عز وجل : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الشورى : 11 . وليس المراد نفي الصفات كما يقول أهل البدع فمن كلام أبي حنيفة رحمه اللّه في « الفقه الأكبر » : لا يشبه شيئا من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه . ثم قال بعد ذلك : وصفاته كلها خلاف صفات المخلوقين ، يعلم لا كعلمنا ، ويقدر لا كقدرتنا ، ويرى لا كرؤيتنا . انتهى . وقال نعيم بن حماد « 48 » : من شبه اللّه بشيء من خلقه فقد كفر ،

--> ( 47 ) في المطبوعة : التعطيل وهو خطأ لأن السياق يأباه . ( 48 ) هو نعيم بن حماد الخزاعي المروزي أبو عبد اللّه أول من جمع المسند في الحديث ، كان من أعلم الناس بالفرائض ، أقام مدة في العراق والحجاز يطلب الحديث ثم سكن مصر . قال الحافظ في « التقريب » : صدوق يخطئ كثيرا . مات سنة ثمان وعشرين ومائتين .