ابن أبي العز الحنفي
118
شرح العقيدة الطحاوية
ومن أنكر ما وصف اللّه به نفسه فقد كفر ، وليس فيما وصف اللّه به نفسه ولا رسوله تشبيه . وقال إسحاق بن راهويه « 49 » : من وصف اللّه فشبّه صفاته بصفات أحد من خلق اللّه فهو كافر باللّه العظيم . وقال : علامة جهم وأصحابه ؛ دعواهم على أهل السنة والجماعة ما أولعوا به من الكذب - : أنهم مشبّهة ، بل هم المعطلة . وكذلك قال خلق كثير من أئمة السلف : علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة ، فإنه ما من أحد من نفاة شيء من الأسماء والصفات الا يسمي المثبت لها مشبها ، فمن أنكر أسماء اللّه بالكلية من غالية الزنادقة ؛ القرامطة والفلاسفة ، وقال : ان اللّه لا يقال له : عالم ولا قادر - : يزعم أن من سماه بذلك فهو مشبه ، لأن الاشتراك في الاسم يوجب الاشتباه في معناه ، ومن أثبت الاسم وقال : هو مجاز ، كغالية الجهمية ، يزعم أن من قال : ان اللّه عالم حقيقة ، قادر حقيقة - : فهو مشبه ، ومن أنكر الصفات وقال : ان اللّه ليس له علم ولا قدرة ولا كلام ولا محبة ولا إرادة - قال لمن أثبت الصفات : أنه مشبه ، وانه مجسم . ولهذا كتب نفاة الصفات ، من الجهمية والمعتزلة والرافضة ونحوهم ، كلها مشحونة بتسمية مثبتة الصفات مشبهة ومجسمة ، ويقولون في كتبهم : ان من جملة المجسمة قوما يقال لهم : المالكية ، ينسبون إلى رجل يقال له : مالك بن أنس ، وقوما يقال لهم الشافعية ، ينسبون إلى رجل يقال له : محمد بن إدريس ! ! حتى الذين يفسرون القرآن منهم ، كعبد الجبار ، والزمخشري ، وغيرهما ، يسمّون كل من أثبت شيئا من الصفات وقال بالرؤية - مشبّها ، وهذا الاستعمال قد غلب عند المتأخرين من غالب الطوائف . ولكن المشهور من استعمال هذا اللفظ عند علماء السنة المشهورين : أنهم لا يريدون بنفي التشبيه نفي الصفات ، ولا يصفون به كل من أثبت الصفات . بل
--> ( 49 ) هو إسحاق بن إبراهيم التميمي المروزي أبو يعقوب عالم خراسان في عصره قال فيه الخطيب البغدادي : اجتمع له الحديث والفقه والحفظ والصدق والورع والزهد . روى عنه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم .