الحلبي

74

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

باب وفاة والده صلى اللّه عليه وسلم عن ابن إسحاق : لم يلبث عبد اللّه بن عبد المطلب أن توفي وأم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حامل به : أي كما عليه أكثر العلماء أي وصححه الحافظ الدمياطي ، وسيأتي في بعض الروايات ما يدل على أن ذلك من علامات نبوته صلى اللّه عليه وسلم في الكتب القديمة قيل وإن موت والده صلى اللّه عليه وسلم كان بعد أن تم لها من حملها شهران ، قيل قبل ولادته بشهرين ، وقيل كان في المهد حين توفي أبوه ابن شهرين . وذكر السهيلي أن عليه أكثر العلماء ، فليتأمل مع ما قبله ، وقيل كان ابن سبعة أشهر . أي وقيل ابن تسعة أشهر ، وقيل وعليه الأكثرون . والحق أنه قول كثيرين لا الأكثرين ، وقيل ابن ثمانية عشر شهرا وقيل : ابن ثمانية وعشرين شهرا : أي وما يأتي في الرضاع من أن المراضع أبته ليتمه يخالفه لتمام زمن الرضاع وكذا يخالف القول الذي قبله ، لأنه لم يبق من زمن الرضاع إلا شهران ، وكانت وفاته بالمدينة خرج إليها ليمتار تمرا أو لزيارة أخواله بها : أي أخوال أبيه عبد المطلب بني عدي بن النجار : أي ولا مانع من قصد الأمرين معا ، وقيل خرج إلى غزة في عير من عيرات قريش ، والعيرات بكسر العين وفتح المثناة تحت جمع عير : وهي التي تحمل الميرة ، خرجوا للتجارة ففرغوا من تجارتهم وانصرفوا فمروا بالمدينة وعبد اللّه مريض ، فقال أنا أتخلف عند أخوالي بني عدي بن النجار ، والنجار هذا اسمه تميم وقيل له النجار لأنه اختتن بقدوم : أي وهو آلة النجار ، وقيل لأنه نجر وجه رجل بقدوم فأقام عندهم مريضا شهرا : أي وهذا أثبت من الأول ومضى أصحابه فقدموا مكة ، فسألهم أبوه عبد المطلب عنه ، فقالوا خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض ، فبعث إليه أخاه الحارث وهو أكبر أولاد عبد المطلب كما تقدم : أي ومن ثم كان يكنى به ، ولم يدرك الإسلام فوجده قد توفي . أي وفي أسد الغابة أن عبد المطلب أرسل إليه ابنه الزبير شقيق عبد اللّه فشهد وفاته ، ودفن في دار التابعة بالتاء المثناة فوق والباء الموحدة والعين المهملة : أي وهو رجل من بني عدي بن النجار : أي فقد جاء أنه صلى اللّه عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة ونظر إلى تلك الدار عرفها وقال : « هاهنا نزلت بي أمي ، وفي هذه الدار قبر أبي عبد اللّه وأحسنت العوم في بئر بني عدي بن النجار » . ومن هذا ومما جاء عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم « أنه صلى اللّه عليه وسلم كان هو أصحابه يسبحون في غدير أي في الحجفة ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه : ليسبح كل رجل منكم إلى صاحبه ، فسبح كل رجل إلى صاحبه وبقي النبي عليه الصلاة والسلام وأبو بكر فسبح النبي عليه الصلاة والسلام إلى أبي بكر