الحلبي

75

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

رضي اللّه تعالى عنه حتى اعتنقه وقال أنا وصاحبي أنا وصاحبي » وفي رواية « أنا إلى صاحبي أنا إلى صاحبي » يعلم رد قول بعضهم وقد سئل هل عام صلى اللّه عليه وسلم ؟ الظاهر لا ، لأنه لم يثبت أنه صلى اللّه عليه وسلم سافر في بحر ولا بالحرمين بحر ، قال : وقيل قد توفي ودفن أبوه بالأبواء : محل بين مكة والمدينة ا ه . أقول سيأتي أن الذي بالأبواء قبر أمه صلى اللّه عليه وسلم على الأصح ، فلعل قائل ذلك اشتبه عليه الأمر ، لأنه يجوز أن يكون سمعه صلى اللّه عليه وسلم يقول وهو بالأبواء « هذا قبر أحد أبوي » . وقد ذكر بعضهم في حكمة تربيته صلى اللّه عليه وسلم يتيما ما لا نطيل به ، وقد جاء « ارحموا اليتامى وأكرموا الغرباء ، فإني كنت في الصغر يتيما ، وفي الكبر غريبا » وقد جاء « إن اللّه لينظر كل يوم إلى الغريب ألف نظرة » واللّه أعلم . وأورد الخطيب عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن اللّه أحيا له أباه وآمن به وفي المواهب « أحيا اللّه له أبويه حتى آمنا به » قال السهيلي : وفي إسناده مجاهيل . وقال الحافظ ابن كثير : إنه حديث منكر جدا وسنده مجهول . وقال ابن دحية : هو حديث موضوع . قال : ويرده القرآن والإجماع وعلى ثبوته يكون ناسخا أي معارضا لقوله صلى اللّه عليه وسلم وقد سأله رجل « أين أبي ؟ فقال في النار ، فلما قفا أي ولى دعاه وقال له إن أبي وأباك في النار » وفيه أن هذا رواه مسلم فلا يكون ذلك الحديث ناسخا أي معارضا له . أقول : هو على تقدير ثبوته يكون معارضا على أن حديث مسلم هذا لم تتفق الرواة على قوله فيه إن أبي وأباك في النار ، وهذه اللفظة إنما رواها حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس وخالفه معمر عن ثابت عن أنس ، فروي بدل ذلك إذا مررت بقبر كافر فبشره بالنار ، وقد نصوا على أن معمرا أثبت من حماد ، فإن حمادا تكلم في حفظه ، ووقع في أحاديثه مناكير . ذكروا أن ربيعة دسها في كتبه ، وكان حماد لا يحفظ فحدث بها فوهم فيها . وأما معمر فلم يتكلم في حفظه ولا استنكر شيء من حديثه . وأيضا ما رواه معمر ورد من حديث سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه ، فقد أخرج البزار والطبراني والبيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عائذ بن سعد عن أبيه « أن أعرابيا قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أين أبي ؟ فقال ، في النار ، قال : فأين أبوك ؟ قال حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار » وهذا الإسناد على شرط الشيخين ، فاللفظ الأول من تصرف الراوي رواه بالمعنى بحسب ما فهم فأخطأ . وذكر الحافظ السيوطي أن مثل هذا وقع في الصحيحين في روايات كثيرة ، من ذلك حديث مسلم عن أنس في نفي قراءة البسملة ، والثابت من طريق آخر نفي سماعها ففهم منه الراوي نفي قراءتها ، فرواها بالمعنى على ما فهمه فأخطأ ، كذا أجاب إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه عن حديث نفي قراءة البسملة . والذي