الحلبي
534
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
من بلدهم ، فرفعه إنما هو برفع محله الذي هو جناح جبريل . ثم رأيت ابن حجر الهيتمي قال : الأظهر أنه رفع بنفسه كما جيء بعرش بلقيس إلى سليمان عليه الصلاة والسلام في أسرع من طرفة عين ، ولك أن تتوقف فيه ، فإن عرش بلقيس فقد بخلاف بيت المقدس ، وكان ذلك التجلي عند دار عقيل ، وتقدم أنها عند الصفا ، وأنها استمرت في يد أولاد عقيل إلى أن آلت إلى يوسف أخي الحجاج ، وأن زبيدة أو الخيزران جعلتها مسجدا لما حجت كما تقدم وتقدم ما فيه ، قال صلى اللّه عليه وسلم « فطفقت » أي جعلت « أخبرهم عن آياته » : أي علاماته ، « وأنا أنظر إليه » أي وذلك قبل أن تحول الأبنية بين الحجر تلك الدار ، أي لقوله صلى اللّه عليه وسلم « فقمت في الحجر » وهم يصدقونه صلى اللّه عليه وسلم على ذلك . ومن ثم قيل إن حكمة تخصيص الإسراء إلى المسجد الأقصى أن قريشا تعرفه فيسألونه عنه فيخبرهم بما يعرفونه مع علمهم أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يدخل بيت المقدس قط فتقوم الحجة عليهم وكذلك وقع . وأما قول المواهب : ولهذا لم يسألوه صلى اللّه عليه وسلم عما رأى أي في السماء لأنهم لا عهد لهم بذلك يقتضي سياقه أنه أخبرهم بالمعراج عند إخباره لهم بالإسراء ، وسيأتي ما يخالفه . على أنه سيأتي أنه قيل إن المعراج كان بعد الإسراء في ليلة أخرى . وقيل في حكمة ذلك أيضا أن باب السماء الذي يقال له مصعد الملائكة ، يقابل بيت المقدس فيحصل العروج مستويا من غير تعويج . قال الحافظ ابن حجر : وفيه نظر ، لورود أن في كل سماء بيتا معمورا ، وأن الذي في السماء الدنيا حيال الكعبة ، فكان المناسب أن يصعد من مكة ليصل إلى البيت المعمور من غير تعويج هذا كلامه ، ويقال عليه وإن سلم ذلك ، لكن لم يكن الباب في تلك الجهة فإن ثبت أن في السماء بابا يقابل الكعبة اتجه سؤاله . قالت نبعة جارية أم هانئ : فسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول يومئذ : « يا أبا بكر إن اللّه تعالى قد سماك الصديق » أي ومن ثم كان علي رضي اللّه تعالى عنه يحلف باللّه تعالى إن اللّه تعالى أنزل اسم أبي بكر من السماء الصديق . وأما ما رواه إسحاق بن بشر بسنده إلى أبي ليلى الغفاري : قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « سيكون بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فالزموا علي بن أبي طالب ، فإنه أول من يراني وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصدّيق الأكبر ، وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين » قال في الاستيعاب : إسحاق بن بشر لا يحتج بنقله إذا انفرد لضعفه ونكارة أحاديثه ، هذا كلامه . وفي مسند البزار بسند ضعيف « أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لعلي بن أبي