الحلبي

525

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

مؤذن ثم أقام الصلاة » فليس من لازم ذلك أن يكون كل من التأذين والإقامة باللفظين المعروفين الآن ، لأنهما كما علمت لم يشرعا إلا في المدينة : أي في السنة الأولى من الهجرة ، وقيل في الثانية كما سيأتي . وحديث « لما أسري بالنبي صلى اللّه عليه وسلم إلى السماء أوحى اللّه تعالى إليه بالأذان فنزل به فعلمه بلالا » قال الحافظ ابن رجب : موضوع . وحديث « علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الأذان ليلة أسري به » في إسناده متهم . وفي الخصائص الكبرى أنه صلى اللّه عليه وسلم علم الإقامة ليلة الإسراء . فقد جاء « لما أراد اللّه عز وجل أن يعلم رسوله الأذان » أي الإقامة « عرج به إلى أن انتهى إلى الحجاب الذي يلي الرحمن » أي يلي عرشه « خرج ملك من الحجاب ، فقال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر ، ثم قال الملك : أشهد أن لا إله إلا اللّه : فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي لا إله إلا أنا فقال الملك أشهد أن محمدا رسول اللّه فقيل من وراء الحجاب صدق عبدي أنا أرسلت محمدا ، فقال الملك : حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، اللّه أكبر اللّه أكبر ، لا إله إلا اللّه ، فأخذ الملك بيد محمد صلى اللّه عليه وسلم فقدمه يؤمّ بأهل السماوات » قال في الشفاء : والحجاب إنما هو في حق المخلوق لا في حق الخالق فهم المحجوبون . قال : فإن صح القول بأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم رأى به ، فيحتمل أنه في غير هذا الموطن بعد رفع الحجاب عن بصره حتى رآه . وجاء « أنه صلى اللّه عليه وسلم سأل جبريل عن ذلك الملك ، فقال جبريل : إن هذا الملك ما رأيته قبل ساعتي هذه » وفي لفظ « والذي بعثك بالحق إني لأقرب الخلق مكانا ، وإن هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه » وفيه أن هذا يقتضي أن جبريل عليه الصلاة والسلام كان معه صلى اللّه عليه وسلم في هذا المكان ، وسيأتي أنه تخلف عنه عند سدرة المنتهى ، فليتأمل ، واللّه أعلم . « ولما أقيمت الصلاة ببيت المقدس قاموا صفوفا ينتظرون من يؤمهم ، فأخذ جبريل بيده صلى اللّه عليه وسلم فقدمه ، فصلى بهم ركعتين » . أي وأما حديث « لما أسري بي أذن جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم ، فقدمني فصليت بالملائكة » قال الذهبي منكر ، بل موضوع . والغرض من تلك الصلاة الإعلام بعلوّ مقامه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه المقدم لا سيما في الإمامة . وفي رواية « ثم أقيمت الصلاة فتدافعوا » أي دفعوا « حتى قدموا محمد صلى اللّه عليه وسلم » أي ولا مخالفة لأنه يجوز أن يكون جبريل قدمه صلى اللّه عليه وسلم بعد دفعهم وتقديمهم له صلى اللّه عليه وسلم . وفي رواية « فأذن جبريل » أي أقام الصلاة « ونزلت الملائكة من السماء ، وحشر اللّه له المرسلين » أي جميعهم « وقد نزلت الملائكة وحشر له الأنبياء » أي جميعهم ، بدليل ما