الحلبي
526
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
في بعض الروايات « بعث له آدم فمن دونه » فهو تعميم بعد تخصيص بناء على أن الرسول أخص من النبي لا بمعناه ، وهذا هو المراد بقول الخصائص الصغرى : ومن خصائصه صلى اللّه عليه وسلم إحياء الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم ، وصلاته إماما بهم وبالملائكة ، لأن الأنبياء أحياء . وفيه إذا كان الأنبياء أحياء فما معنى إحيائهم له ليصلي بهم وقد علمت معنى إحيائهم . « فلما انصرف صلى اللّه عليه وسلم قال جبريل : يا محمد أتدري من صلى خلفك ؟ قال : لا ، قال كل نبي بعثه اللّه تعالى » أي والنبي غير الرسول بعثه اللّه تعالى إلى نفسه . أقول : ولا يخالف ما سبق من أنه عرف النبيين من بين قائم وراكع وساجد ، لجواز أن يكون المراد عرف معظمهم ، أو أنه عرفهم بعد هذا القول . وذكر القرطبي في تفسيره عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال « لما أسري برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت المقدس جمع اللّه له الأنبياء آدم فمن دونه وكانوا سبعة صفوف : ثلاثة صفوف من الأنبياء المرسلين ، وأربعة من سائر الأنبياء ، وكان خلف ظهره إبراهيم الخليل ، وعن يمينه إسماعيل وعن يساره إسحاق صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين » واللّه أعلم . وفي رواية « ثم دخل أي مسجد بيت المقدس فصلى مع الملائكة ، فلما قضيت الصلاة قالوا : يا جبريل من هذا الذي معك ؟ قال : هذا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين ، قالوا : وقد أرسل إليه ، أي للمعراج بناء على أنه كان في ليلة الإسراء ، قال نعم ، قالوا : حياه اللّه من أخ ومن خليفة ، فنعم الأخ ونعم الخليفة » وهذه الرواية قد يقال لا تخالف ما سبق من أنه صلى اللّه عليه وسلم صلى بالملائكة مع الأنبياء والمرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، لأنه يجوز أن يكون إنما أفردهم بالذكر لسؤالهم . وفيه أن سؤالهم يدل على أن نزولهم من السماء لبيت المقدس لم يكن لأجل الصلاة معه صلى اللّه عليه وسلم . قال القاضي عياض والأظهر أن صلاته صلى اللّه عليه وسلم بهم ، يعني بالأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين في بيت المقدس كان قبل العروج ، أي كما يدل على ذلك سياق القصة . وقال الحافظ ابن كثير : صلى بهم في بيت المقدس قبل العروج وبعده ، فإن في الحديث ما يدل على ذلك ولا مانع منه . قال : ومن الناس من يزعم أنه إنما أمهم في السماء ، أي لا في بيت المقدس ، أي وهذا الزاعم هو حذيفة ، فإنه أنكر صلاته صلى اللّه عليه وسلم بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام في بيت المقدس . قال بعضهم : والذي تظافرت به الروايات صلاته صلى اللّه عليه وسلم بالأنبياء عليهم