الحلبي

491

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الثيب ؟ قلت : سودة بنت زمعة ، قد آمنت بك واتبعتك على ما تقول ، قال : فاذهبي فاذكريهما عليّ ، قالت : فدخلت على سودة بنت زمعة فقلت لها : ما ذا أدخل اللّه عليك من الخير والبركة ؟ قالت : وما ذاك ؟ قالت : أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخطبك عليه ، قالت : وددت ، ادخلي على أبي فاذكري ذلك له وكان شيخا كبيرا فدخلت عليه وحيته بتحية الجاهلية فقال : من هذه ؟ قلت : خولة بنت حكيم ، قال : فما شأنك ؟ قلت : أرسلني محمد بن عبد اللّه أخطب عليه سودة ، قال : كفء كريم ، قال : ما تقول صاحبتك ؟ قالت تحب ذلك ، قال ادعيها إلي ، فدعوتها قال : أي بنية إن هذه تزعم أن محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب قد أرسل يخطبك وهو كفء كريم ، أتحبين أن أزوجك منه ؟ قالت نعم ، قال : ادعيه لي ، فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فزوجه إياها ، ولما قدم أخوها عبد بن زمعة وقد بلغه ذلك صار يحثي على رأسه التراب ، ولما أسلم قال : لقد كدني السفه يوم أحثي على رأسي التراب إذ تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سودة يعني أخته » وذهبت خولة إلى أم رومان أم عائشة فقالت لها « ما ذا أدخل اللّه عليكم من البركة والخير ؟ قد أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخطب عليه عائشة ، قالت : انتظري أبا بكر حتى يأتي ، فجاء أبو بكر فقلت له : يا أبا بكر ما ذا أدخل اللّه عليكم من الخير والبركة ؟ قال : وما ذاك ؟ قلت : قد أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخطب عليه عائشة ، قال : وهل تصلح أي تحل له ؟ إنما هي بنت أخيه ، فرجعت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت له ذلك ، فقال : ارجعي إليه ، فقولي له : أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام ، وابنتك تصلح لي - أي تحل ، فرجعت فذكرت ذلك له ، قالت أم رومان رضي اللّه تعالى عنها : إن مطعم بن عدي قد كان ذكرها على ابنه جبير ووعده ، واللّه ما وعد وعدا قط فأخلفه - تعني أبا بكر - فدخل أبو بكر على مطعم وعنده امرأته أم ابنه المذكور ، فكلمت أبا بكر بما أوجب ذهاب ما كان في نفسه من عدته لمطعم ، فإن المطعم لما قال له أبو بكر : ما تقول في أمر هذه الجارية أقبل المطعم على امرأته وقال لها : ما تقولين يا هذه ؟ فأقبلت على أبي بكر وقالت له : لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليكم تصبيه وتدخله في دينك الذي أنت عليه ، فأقبل أبو بكر على المطعم وقال له : ما ذا تقول أنت ؟ فقال : إنها لتقول ما تسمع ، فقام أبو بكر وليس في نفسه من الوعد شيء ، فرجع فقال لخولة : ادعي لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدعته فزوجه إياها وعائشة حينئذ بنت ست سنين ، وقيل سبع سنين وهو الأقرب » . فعلم أن العقد على سودة تقدم على العقد على عائشة ، لأن العقد على سودة كان في رمضان الشهر الذي ماتت فيه خديجة رضي اللّه تعالى عنها وعلى عائشة كان في شوّال ، ومعلوم أن الدخول بسودة كان بمكة وعلى عائشة كان بالمدينة . ثم رأيت بعضهم ذكر أن خولة ذهبت إلى طلب عائشة وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم عقد عليها