الحلبي
492
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
قبل ذهابها لسودة وعقده عليها ، ولا تخفى المخالفة ، إلا أن يراد بالعقد على سودة الدخول بها . وفيه أنه لا يحسن ذلك مع قوله قبل ذهابها لسودة . ولما اشتكى أبو طالب : أي مرض وبلغ قريشا ثقله : أي اشتداد المرض به قال بعضهم لبعض : إن حمزة وعمر قد أسلما ، وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها ، فانطلقوا بنا إلى أبي طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا ، فإنا واللّه ما نأمن أن يبتزونا أمرنا أي يسلبونه ، ومنه قولهم : من عزّ بز : أي من غلب أخذ السلب : وهو الثياب التي هي البز . وفي لفظ : إنا نخاف أن يموت هذا الشيخ فيكون منا شيء : أي قتل محمد كما في بعض الروايات ، فتعيرنا العرب ويقولون تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه ، فمشى إليه أشرافهم منهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل وأمية بن خلف وأبو سفيان رضي اللّه تعالى عنه ، فإنه أسلم ليلة الفتح كما سيأتي ، وأرسلوا رجلا يدعى المطلب ؛ فاستأذن لهم علي أبي طالب فقال : هؤلاء شيخة قومك وسرواتهم يستأذنون عليك ، قال أدخلهم ؛ فدخلوا عليه فقالوا : يا أبا طالب أنت منا حيث قد علمت . وفي لفظ قالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وقد حضرك ما ترى وتخوفنا عليك ؛ وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فادعه وخذ له منا وخذ لنا منه لينكف عنا وننكف عنه ، وليدعنا وديننا وندعه ودينه ، فبعث إليه صلى اللّه عليه وسلم أبو طالب فجاءه ، ولما دخل صلى اللّه عليه وسلم على أبي طالب وكان بين أبي طالب وبين القوم فرجة تسع الجالس ، فخشي أبو جهل أن يجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم في تلك الفرجة فيكون أرقى منه ؛ فوثب أبو جهل فجلس فيها ، فلم يجد النبي صلى اللّه عليه وسلم مجلسا قرب أبي طالب ، فجلس عند الباب انتهى . وفي الوفاء أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لهم : خلوا بيني وبين عمي ، فقالوا : ما نحن بفاعلين ؛ وما أنت بأحق به منا ، إن كانت لك قرابة فإن لنا قرابة مثل قرابتك ، فقال أبو طالب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا ابن أخي هؤلاء أشراف قومك ، وفي لفظ : هؤلاء شيخة قومك وسرواتهم ، وقد اجتمعوا لك ليعطوك وليأخذوا منك . وفي لفظ : سألوك النصف ، وفي لفظ : أعط سادات قومك ما سألوك ، فقد أنصفوك أن تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أرأيتكم إن أعطيتكم ما سألتم هل تعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟ أي تطيع وتخضع ، فقال أبو جهل : نعم وآتيك عشر كلمات . وفي لفظ لنعطيكها وعشرا معها ، فما هي ؟ قال : تقولون لا إله إلا اللّه وتقلعون عما تعبدون من دونه ، فصفقوا بأيديهم ثم قالوا يا محمد أتريد أن تجعل الآلهة إلها واحدا ، إن أمرك لعجب ، فأنزل اللّه تعالى ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [ ص الآية 1 ] إلى آخر الآيات ، وفي لفظ قالوا : أيسع لحاجاتنا جميعا إله واحد ، وفي لفظ قالوا : سلنا غير هذه الكلمة . وفي لفظ أن أبا طالب قال : يا بن أخي