الحلبي
471
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
شيئا غير حديث تحدثنا به بيننا ، قال بلى واللّه لقد أخبرت أنكما - يخاطب أخته وزوجها - بايعتما محمدا على دينه ، وبطش بزوج أخته فألقاه إلى الأرض وجلس على صدره وأخذ بلحيته ، فقامت إليه أخته لتكفه عن زوجها ، فضربها فشجها : أي فلما رأت الدم قالت له : يا عدو اللّه أتضربني على أن أوحد اللّه تعالى ؟ لقد أسلمت على رغم أنفك فاصنع ما أنت صانع ، فلما رأى ما بأخته وما صنع بزوجها ندم وقال لأخته : أعطني هذه الصحيفة أنظر ما هذا الذي جاء به محمد ؟ وكان عمر كاتبا ، قالت : أخشاك عليها ، فحلف ليردنها إذا قرأها إليها ، فقالت له : يا أخي أنت نجس ولا يمسه إلا الطاهر ، فقام واغتسل : أي وفي لفظ فذهب يغتسل ، فخرج إليها خباب وقال : أتدفعين كتاب اللّه تعالى إلى عمر وهو كافر ؟ قالت نعم ، إني أرجو أن يهدي اللّه أخي ، ورجع خباب إلى محله ودخل عمر ، فأعطته تلك الصحيفة ؛ فلما قرأها عمر وبلغ فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 ) [ طه : الآية 16 ] قال : « أشهد أن لا إله إلا اللّه وإن محمدا عبده ورسوله » ا ه أي وفي رواية « أنه لما قرأ الصحيفة قال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه : أي وقيل إنه لما انتهى إلى قوله تعالى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) [ طه : الآية 14 ] قال : ينبغي لمن يقول هذا أن لا يعبد معه غيره ، فلما سمع ذلك خباب خرج إليه فقال : يا عمر إني لأرجو أن يكون اللّه تعالى قد خصك بدعوة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، فإني سمعته أمس وهو يقول : « اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب ، فاللّه اللّه يا عمر ، فقال له عند ذلك : دلني يا خباب على محمد حتى آتيه فأسلم : أي عنده وعند أصحابه ، فلا ينافي ما في الرواية الأولى أنه أسلم ، فقال له خباب هو في بيت عند الصفا معه نفر من أصحابه ؛ فعمد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » الحديث . أقول : ويمكن الجمع بين هاتين الروايتين حيث كانت القصة واحدة ولم تتعدد ؛ بأنه يجوز أن يكون زوج أخته استخفى أولا مع خباب ورفيقه ثم ظهر فأوقع به وبأخته ما ذكر ، وأنه في الرواية الأولى اقتصر على ذكر أخته والصحيفة تعددت ، واحدة فيها سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الحديد : الآية 1 ] والثانية فيها طه ، اقتصر في الرواية الأولى على إحداهما وهي التي فيها سَبَّحَ لِلَّهِ [ الحديد : الآية 1 ] وفي الرواية الثانية على الأخرى التي فيها ( طه ) وإنه في الرواية الأولى أسلم ، وفي الرواية الثانية سكت عن ذلك ، واللّه أعلم . وعن ابن عباس أيضا رضي اللّه تعالى عنهما : لما أسلم عمر رضي اللّه تعالى عنه قال المشركون : لقد انتصف القوم منا . وعن ابن عباس أيضا رضي اللّه تعالى عنهما : لما أسلم عمر رضي اللّه تعالى عنه نزل جبريل عليه الصلاة والسلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا محمد استبشر أهل