الحلبي
457
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وكان مع رقية أم أيمن حاضنته صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت رقية رضي اللّه تعالى عنها ذات جمال بارع وكذا عثمان رضي اللّه تعالى عنه ، ومن ثم كان النساء يغنينهما بقولهن : أحسن شيء قد يرى إنسان * رقية وبعدها عثمان ومن ثم ذكر « أنه صلى اللّه عليه وسلم بعث رجلا إلى عثمان ورقية رضي اللّه تعالى عنهما فاحتبس عليه الرسول ، فلما جاء إليه قال له صلى اللّه عليه وسلم : إن شئت أخبرتك ما حبسك ؟ قال نعم ، قال : وقفت تنظر إلى عثمان ورقية تعجب من حسنهما » أي ومعلوم أن ذلك كان قبل آية الحجاب . ويذكر أن نفرا من الحبشة كانوا ينظرون إليها فتأذت من ذلك فدعت عليهم فقتلوا جميعا . وقد جاء في وصف حسن عثمان رضي اللّه تعالى عنه قوله صلى اللّه عليه وسلم « قال لي جبريل : « إن أردت أن تنظر من أهل الأرض شبيه يوسف الصديق فانظر إلى عثمان بن عفان » وسيأتي ذلك مع زيادة . وأبو سلمة هاجر ومعه زوجته أم سلمة : أي وقيل هو أول من هاجر بأهله ، وهو مخالف للرواية السابقة أن عثمان أول من هاجر بأهله . ويمكن أن تكون الأولية فيه إضافية فلا ينافي ما سبق عن عثمان . وعامر بن ربيعة هاجر ومعه امرأته ليلى : أي وعنها رضي اللّه تعالى عنها كان عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه من أشد الناس علينا في إسلامنا ، فلما ركبت بعيري أريد أن أتوجه إلى أرض الحبشة إذا أنا بعمر بن الخطاب ، فقال لي : إلى أين يا أمّ عبد اللّه ؟ فقلت : قد آذيتمونا في ديننا ، نذهب في أرض اللّه حيث لا نؤذى ، فقال صحبكم اللّه ، ثم ذهب فجاء زوجي عامر فأخبرته بما رأيت من رقة عمر ، فقال : ترجين أن يسلم عمر ، واللّه لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب : أي استبعاد لما كان يرى من قسوته وشدته على أهل الإسلام ، وهذا دليل على أن إسلام عمر كان بعد الهجرة الأولى للحبشة ، وهو كذلك : أي خلافا لمن قال : إنه كان تمام الأربعين من المسلمين : أي ممن أسلم . وفيه أن المهاجرين إلى أرض الحبشة كانوا فوق ثمانين كما قاله بعضهم ، اللهم إلا أن يقال إنه كان تمام الأربعين بعد خروج المهاجرين إلى أرض الحبشة ، وربما يدل لذلك قول عائشة رضي اللّه تعالى عنها في قصة الصديق وفي ضرب قريش له رضي اللّه تعالى عنه لما قام خطيبا في المسجد الحرام ، وقد تقدمت حيث قالت : وكان المسلمون تسعة وثلاثين رجلا ، لكن في الرواية أنهم قاموا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الدار شهرا وهم تسعة وثلاثون رجلا ، وقد كان حمزة بن عبد المطلب أسلم يوم ضرب أبو بكر فليتأمل .