الحلبي
440
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
جبريل بسورة الكهف وفيها خبر الفتية الذين ذهبوا وهم أهل الكهف » . ويروى « أنهم يكونون مع عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام إذا نزل ، ويحجون البيت . وخبر الرجل الطواف وهو ذو القرنين : أي وهو إسكندر ذو القرنين كان له قرنان صغيران من لحم تواريهما العمامة » . وفي لفظ : كان له شبه القرنين في رأسه ، وقيل غديرتان من شعر ، وقيل لأنه قرن ما بين طلوع الشمس ومغربها : أي بلغ قطري المشرق والمغرب ، وقيل ضرب على قرن رأسه فمات ثم أحيي ، ثم ضرب على قرنه الآخر فمات ثم أحيي . وقيل لأنه ملك الروم وفارس ، وقيل لأنه انقرض في زمنه قرنان من الناس ، والقرن زمان مائة سنة ، وكان ذو القرنين رجلا صالحا من أهل مصر من ولد يونن . وفي لفظ يونان بن يافث بن نوح ، وكان من الملوك العادلة ، وكان الخضر صاحب لوائه الأكبر . وقيل كان نبيا قاله الضحاك . وجاءه صلى اللّه عليه وسلم جبريل بالجواب عن الروح المذكور ذلك في سورة الإسراء ، وهو أن الروح من أمر اللّه : أي قل لهم الروح من أمر ربي : أي من علمه لا يعلمه إلا هو : أي وكان في كتبهم أن الروح من أمر اللّه : أي مما استأثر اللّه تعالى بعلمه ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ، ومن ثم جاء في بعض الروايات ما تقدم « إن أجابكم عن حقيقة الروح فليس بنبي ، وإلا بأن أجابكم عنها بأنها من أمر اللّه فهو نبي » ولعل هذا هو المراد كما جاء في بعض الروايات « سلوه عن الروح ، فإن أخبركم به فليس بنبي ، وإن لم يخبركم فهو نبي » . أقول : إذا كان في كتبهم أن حقيقة الروح مما استأثر اللّه تعالى بعلمه كيف يسألونه فيخبرهم بذلك ؟ إلا أن يقال : المراد إن أجابكم بغير قوله من أمر ربي فاعلموا أنه غير نبي ، فإنه يحاول أن يخبركم عن حقيقتها ، وحقيقتها لا يعلمها إلا اللّه تعالى . ويوافقه ما في مأثور التفسير « من أمر ربي » من علم ربي لا علم لي به . وفي بعض الروايات عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما « سلوه عن الروح التي نفخ اللّه تعالى في آدم ، فإن قال لكم من اللّه تعالى ، فقولوا له كيف يعذب اللّه في النار شيئا هو منه » . وحاصل الجواب الذي أشارت إليه الآية أن الروح أمر بمعنى مأمور : أي مأمور من مأموراته ، وخلق من خلقه ، لا أنها جزء منه ، واللّه أعلم : أي وهذا يدل على أن المسؤول عنه روح الإنسان التي هي سبب في إفادة الحياة للجسد . وفي كلام الإمام الغزالي رحمه اللّه تعالى أن الروح روحان : حيواني ، وهي التي