الحلبي

441

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

تسميه الأطباء المزاج ، وهو جسم لطيف بخاريّ معتدل ، سار في البدن الحامل لقواه من الحواس الظاهرة والقوى الجسمانية ، وهذه الروح تفنى بفناء البدن وتنعدم بالموت . وروح روحاني وهي التي يقال لها النفس الناطقة ، ويقال لها اللطيفة الربانية ، ويقال لها العقل ، ويقال لها الروح ويقال لها القلب ، من الألفاظ الدالة على معنى واحد ، لها تعلق بقوى النفس الحيواني ، وهذه الروح لا تفنى بفناء البدن ، وتبقى بعد الموت ، هذا كلامه . وفي كلام بعضهم : والروح عند أكثر أهل السنة جسم لطيف ، مغاير للأجسام ماهية وهيئة ، متصرف في البدن ، حالّ فيه حلول الدهن في الزيتون يعبر عنه بأنا وأنت . وإذا فارق البدن مات . وذهب جمع منهم الغزالي والإمام الرازي وفاقا للحكماء والصوفية إلى أنه جوهر مجرّد غير حالّ بالبدن ، يتعلق به تعلق العاشق بالمعشوق ، يدبر أمره على وجه لا يعلمه إلا اللّه ا ه . ورأيت في كلام الشيخ الأكبر أن الإمام ركن الدين السمرقندي لما فتح المسلمون بلاد الهند ، خرج بعض علمائها ليناظر المسلمين ، فسأل عن العلماء ، فأشاروا إلى الإمام ركن الدين السمرقندي ، فقال له الهندي : ما تعبدون ؟ قالوا : نعبد اللّه بالغيب ، قال : ما أنبأكم ؟ قالوا : محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال : فما الذي قال في الروح ؟ قال : هو من أمر ربي ، فقال صدقتم فأسلم ، وليس المراد بالروح خلق من الملائكة على صورة بني آدم ، أو ملك عظيم عرض شحمة أذنه خمسمائة عام إلى غير ذلك مما قيل . قال بعضهم : قلت كذا في هذه الرواية أنهم سألوه : أي مشركو مكة عن الروح . وحديث ابن مسعود يدل على أن السؤال عن الروح ونزول الآية كان بالمدينة : أي من اليهود ، هذا كلامه . وفيه أنه سيأتي جواز تكرار السؤال وتكرر نزول الآية إلى آخر ما يأتي ، وبه يعلم ما في الإتقان حيث تعقب قول بعضهم : إن أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم سألوه عن الروح وعن ذي القرنين بقوله : قلت : السائل عن الروح وذي القرنين مشركو مكة أو اليهود كما في أسباب النزول لا الصحابة . وفي الإتقان : قد يعدل عن الجواب أصلا إذا كان السائل قصده التعنت نحو وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : الآية 85 ] قال صاحب الإفصاح : إنما سأل اليهود تعجيزا وتغليطا إذا كان الروح يقال بالاشتراك على روح الإنسان والقرآن وعيسى وجبريل وملك آخر وصنف من الملائكة ، فقصد اليهود أن يسألوه صلى اللّه عليه وسلم ، فبأيّ مسمى أجابهم ؟ قالوا : ليس هو ، فجاءهم الجواب مجملا . وكان هذا الإجمال كيدا يرد به كيدهم ، وفي سورة الكهف أيضا آية وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ