الحلبي

405

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

بالفتح كقطام ما يبل الحلق من الماء أو اللبن ، وبل رحمه إذا وصلها ، وبلوا أرحامكم : ندّوها بالصلة ، وفي الحديث « بلو أرحامكم ولو بالسلام » أي صلوها : أي وقد ذكر أئمتنا ضابط الصلة . وفي تخصيصه صلى اللّه عليه وسلم فاطمة من بين بناته مع أنها أصغرهن ، وقيل أصغر بناته رقية . وتخصيصه صلى اللّه عليه وسلم صفية من بين عماته حكمة لا تخفى . ومن الغريب ما في الكشاف من زيادة « يا عائشة بنت أبي بكر ، يا حفصة بنت عمر » . وعندي أن ذكر عائشة وحفصة بل وفاطمة هنا من خلط بعض الرواة ، وأن هذا ذكره صلى اللّه عليه وسلم بعد ذلك فذكره بعض الرواة هنا ، فإن المراد بالإنقاذ من النار الإتيان بالإسلام ، بدليل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إلى أن تقولوا لا إله إلا اللّه » مع أنه تقدم أن بناته عليه الصلاة والسلام لم يكن كفارا فليتأمل . ثم مكث صلى اللّه عليه وسلم أياما ونزول عليه جبريل وأمره بإمضاء أمر اللّه تعالى ، فجمعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثانيا وخطبهم ثم قال لهم : « إن الرائد لا يكذب أهله ، واللّه لو كذبت الناس جميعا ما كذبتكم ، ولو غررت الناس جميعا ما غررتكم ، واللّه الذي لا إله إلا هو إني لرسول اللّه إليكم خاصة وإلى الناس كافة ، واللّه لتموتن كما تنامون ، ولتبعثن كما تستيقظون ، ولتحاسبن بما تعملون ، ولتجزون بالإحسان إحسانا وبالسوء سوءا وإنها لجنة أبدا ، أو لنار أبدا ، واللّه يا بني عبد المطلب ما أعلم شابا جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ؟ إني قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة » فتكلم القوم كلاما لينا غير أبي لهب ، فإنه قال : يا بني عبد المطلب هذه واللّه السوأة ، خذوا على يديه قبل أن يأخذ على يديه غيركم ، فإن أسلمتموه حينئذ ذللتم ، وإن منعتموه قتلتم ، فقالت له أخته صفية عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رضي اللّه تعالى عنها : أي أخي أيحسن بك خذلان ابن أخيك ، فو اللّه ما زال العلماء يخبرون أنه يخرج من ضئضئ - أي أصل - عبد المطلب نبي فهو هو ، قال : هذا واللّه الباطل والأماني ، وكلام النساء في الحجال ، إذا قامت بطون قريش وقامت معها العرب فما قوتنا بهم ، فو اللّه ما نحن عندهم إلا أكلة رأس ، فقال أبو طالب : واللّه لنمنعنه ما بقينا ثم دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم جميع قريش وهو قائم على الصفا ، وقال : « إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سنح - بالنون والحاء المهملة - أي أصل ، وفي لفظ : سفح بالفاء والحاء المهملة - هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم تكذبوني ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا ، فقال : يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، إني لكم نذير مبين بين يدي عذاب شديد » ، أي وفي لفظ « إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يريد أهله فخشي أن يسبقوه إلى أهله ، فجعل يهتف يا صباحاه يا صباحاه أتيتم أتيتم » . ومن أمثاله صلى اللّه عليه وسلم « أنا النذير العريان » أي الذي ظهر صدقه ، من قولهم : عري