الحلبي

406

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الأمر ، إذا ظهر ، وقولهم : الحق عار : أي ظاهر ، وقيل الذي جرده العدو فأقبل عريانا ينذر بالعدو ، وعن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه حفظ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ألف مثل . واختلفت الروايات في محل وقوفه . ففي رواية « وقف على الصفا » كما تقدم ، وفي رواية « وقف على أضمة من جبل فعلا أعلاها حجرا يهتف : يا صباحاه ، فقالوا : من هذا الذي يهتف ؟ قالوا محمد فاجتمعوا إليه ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا » الحديث وفي رواية « صاح على أبي قبيس : يا آل عبد مناف إني نذير » وروي أنه لما نزل قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) [ الشّعراء : الآية 214 ] جمع بني عبد المطلب في دار أبي طالب وهم أربعون » وفي الإمتاع خمسة وأربعون رجلا وامرأتان ، فصنع لهم عليّ طعاما : أي رجل شاة مع مدّ من البر وصاعا من لبن ، فقدّمت لهم الجفنة ، وقال : كلوا بسم اللّه ، فأكلوا حتى شبعوا ، وشربوا حتى نهلوا . وفي رواية « حتى رووا » وفي رواية « قال ادنوا عشرة عشرة فدنا القوم عشرة عشرة ، ثم تناول القعب الذي فيه اللبن فجرع منه ثم ناولهم ، وكان الرجل منهم يأكل الجذعة » وفي رواية « يشرب العس من الشراب في مقعد واحد » فقهرهم ذلك ، فلما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتكلم بدره أو لهب بالكلام ، فقال : لقد سحركم صاحبكم سحرا عظيما . وفي رواية : محمد ، وفي رواية : ما رأينا كالسحر اليوم ، فتفرقوا ولم يتكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما كان الغد قال : « يا عليّ عد لنا بمثل ما صنعت بالأمس من الطعام والشراب ، قال عليّ : ففعلت ، ثم جمعتهم له صلى اللّه عليه وسلم فأكلوا حتى شبعوا وشربوا حتى نهلوا ، ثم قال لهم : يا بني عبد المطلب إن اللّه قد بعثني إلى الخلق كافة ، وبعثني إليكم خاصة ، فقال : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) [ الشّعراء : الآية 214 ] وأنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان ، شهادة أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه ، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويوازرني - أي يعاونني - على القيام به ؟ قال عليّ : أنا يا رسول اللّه ، وأنا أحدثكم سنا وسكت القوم » زاد بعضهم في الرواية « يكن أخي ووزيرا ووارثي وخليفتي من بعدي ، فلم يجبه أحد منهم ، فقام عليّ وقال أنا يا رسول اللّه ، قال اجلس ، ثم أعاد القول على القوم ثانيا فصمتوا ، فقام عليّ وقال أنا يا رسول اللّه ، فقال : اجلس ، ثم أعاد القول على القوم ثالثا فلم يجبه أحد منهم ، فقام عليّ فقال : أنا يا رسول اللّه ، فقال اجلس فأنت أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي من بعدي » . قال الإمام أبو العباس بن تيمية أي في الزيادة المذكورة أنها كذب وحديث موضوع من له أدنى معرفة في الحديث يعلم ذلك ، وقد رواه : أي الحديث مع زيادته المذكورة ابن جرير والبغوي بإسناد فيه أبو مريم الكوفي وهو مجمع على تركه . وقال أحمد : إنه ليس بثقة ، عامة أحاديثه بواطيل وقال ابن المديني : كان يضع الحديث ، وفي رواية عن عليّ رضي اللّه تعالى عنه « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر خديجة فصنعت له