الحلبي
40
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
أن جماع قريش قصي . وقد ذكر السبكي أنهم ذكروا أن من خواص الشافعي رضي اللّه تعالى عنه من بين الأئمة أن من تعرض إليه أو إلى مذهبه بسوء أو نقص هلك قريبا ، وأخذوا ذلك من قوله صلى اللّه عليه وسلم « من أهان قريشا أهانه اللّه تعالى » هذا كلامه . قال الحافظ العراقي : إسناد هذا الحديث يعني « لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما » لا يخلو عن ضعف ، وبه يرد ما زعمه الصغاني من أنه موضوع ، وحاشا الإمام أحمد أن يحتج بحديث موضوع أو يستأنس به على فضل الشافعي . وقال ابن حجر الهيتمي : هو حديث معمول به في مثل ذلك أي في المناقب ، وزعم وضعه حسد أو غلط فاحش : أي وعن الربيع قال : رأيت في المنام كأن آدم مات ، فسألت عن ذلك ؟ فقيل لي هذا موت أعلم أهل الأرض ، لأن اللّه علم آدم الأسماء كلها ، فما كان إلا يسير حتى مات الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ورضي عنا به . ومما يؤثر عن إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : من أطراك في وجهك بما ليس فيك فقد شتمك ، ومن نقل إليك نقل عنك ، ومن نمّ عندك نم عليك ، ومن إذا أرضيته قال فيك ما ليس فيك إذا أسخطته قال فيك ما ليس فيك . وقال صلى اللّه عليه وسلم « قدموا قريشا ولا تقدموا » أي لا تتقدموها . وفي رواية « ولا تعالموها : أي لا تغالبوها بالعلم ولا تكاثروها فيه » . وفي رواية « ولا تعلموها » أي لا تجعلوها في المقام الأدنى الذي هو مقام المتعلم بالنسبة للمعلم . وقال صلى اللّه عليه وسلم « أحبوا قريشا ، فإنه من أحبهم أحبه اللّه تعالى » وقال صلى اللّه عليه وسلم « لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بالذي لها عند اللّه عز وجل » . وفي السنن المأثورة عن إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه رواية المزني عنه . قال الطحاوي : حدثنا المزني قال : حدثنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه « أن قتادة بن النعمان وقع بقريش وكأنه نال منهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : مهلا يا قتادة لا تشتم قريشا فإنك لعلك ترى منهم رجالا إذا رأيتهم عجبت بهم ، لولا أن تطغى قريش لأخبرتها بالذي لها عند اللّه تعالى » أي لولا أنها إذا علمت ما لها عند اللّه من الخير المدخر لها تركت العمل ، بل ربما ارتكبت ما لا يحل اتكالا على ذلك لأعلمتها به ، لكن في رواية « لأخبرتها بما لمحسنها عند اللّه من الثواب » . وهذا دليل على علو منزلتها وارتفاع قدرها عند اللّه تعالى . وقال صلى اللّه عليه وسلم يوما « يا أيها الناس إن قريشا أهل أمانة ، من بغاها العواثر » أي من طلب لها المكايد « أكبه اللّه تعالى لمنخريه » أي أكبه اللّه على وجهه « قال ذلك ثلاث مرات » وعن سيدنا عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه كان بالمسجد فمر عليه سعيد بن العاص فسلم عليه ، فقال له : واللّه يا ابن أخي ما قتلت أباك يوم بدر ، وما لي أن أكون أعتذر من قتل مشرك ، فقال له سعيد بن العاص : لو