الحلبي
41
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
قتلته كنت على الحق وكان على الباطل ، فعجب عمر من قوله وقال : قريش أفضل الناس أحلاما ، وأعظم الناس أمانة ، ومن يرد بقريش سوءا يكبه اللّه لفيه . هذا كلامه . والذي قتل العاص والد سعيد علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ، وقيل سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه ، فعن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه تعالى عنه قال : قتلت يوم بدر العاص وأخذت سيفه ذا الكثيفة وقال صلى اللّه عليه وسلم « شرار قريش خير شرار الناس » وفي رواية « خيار قريش خيار الناس ، وشرار قريش شرار الناس » أي ولعله سقط من هذه الرواية قبل شرار الثانية لفظ خيار لتوافق الرواية قبلها المقتضي لذلك المقام . ويحتمل إبقاء ذلك على ظاهره لأنه ممن يقتدى به . فكانوا أشر الأشرار ، ويكون هذا هو المراد بوصفهم بأنهم خيار شرار الناس . ثم رأيت في كتاب السنن المأثورة عن إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ما رواه المزني عنه « خيار قريش خيار الناس ، وشرار قريش خيار شرار الناس » وفي الحديث « ولاة هذا الأمر ، فبر الناس تبع لبرهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم » ومن ثم قال الطحاوي : قريش أهل أمانة ، هكذا قرأه علينا المزني أهل أمانة أي بالنون ، وإنما هو أهل إمامة أي بالميم . وفي كلام فقهائنا « قريش قطب العرب وفيهم الفتوة » . ومما يدل على شرف هذا النسب أيضا ما جاء عن عمرو بن العاص رضي اللّه تعالى عنه « إن اللّه اختار العرب على الناس ، واختارني على من أنا منه من أولئك العرب » وما جاء عن وائلة بن الأسقع رضي اللّه تعالى عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه اصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » . أقول : وجاء بلفظ آخر عن وائلة بن الأسقع وهو « إن اللّه اصطفى من ولد آدم إبراهيم عليهما السلام . واتخذه خليلا ، واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، ثم اصطفى من ولد إسماعيل نزارا ، ثم اصطفى من ولد نزار مضر ، ثم اصطفى من ولد مضر كنانة ، ثم اصطفى من كنانة قريشا ، ثم اصطفى من قريش بني هاشم ، ثم اصطفى من بني هاشم بني عبد المطلب ثم اصطفاني من بني عبد المطلب » واللّه أعلم . قال وفي رواية « إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل ، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » . وما جاء عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أتاني جبريل فقال لي : يا محمد إن اللّه بعثني فطفت شرق الأرض ومغربها وسهلها وجبلها ، فلم أجد حيا خيرا من مضر ، ثم أمرني فطفت في مضر فلم أجد حيا خيرا من كنانة ، ثم أمرني فطفت في كنانة فلم أجد حيا خيرا من قريش ، ثم أمرني فطفت في قريش فلم