الحلبي

39

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال « قيل يا رسول اللّه قتل فلان لرجل من ثقيف ، فقال أبعده اللّه ، إنه كان يبغض قريشا » . وفي الجامع الصغير « قريش صلاح الناس ، ولا يصلح الناس إلا بهم ، كما أن الطعام لا يصلح إلا بالملح ، قريش خالصة اللّه تعالى ، فمن نصب لها حربا سلب ، ومن أرادها بسوء خزي في الدنيا والآخرة » . قال : وعن سعد بن أبي وقاص أيضا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من يرد هوان قريش أهانه اللّه تعالى » ا ه . أي وأشد الإهانة ما كان في الآخرة ، وحينئذ إما أن يراد بالإرادة العزم والتصميم ، أو المراد المبالغة ، أو يكون ذلك من خصائص قريش ، فلا ينافي أن حكم اللّه المطرد في عدله أن لا يعاقب على مجرد الإرادات ، إنما يعاقب ويجازي على الأفعال والأقوال الواقعة ، أو ما هو منزل منزلة الواقعة كالتصميم ، فإن من خصائص هذه الأمة عدم مؤاخذتها بما تحدث به نفسها . وعن أم هانئ بنت أبي طالب رضي اللّه تعالى عنها « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فضل قريشا » أي ذكر تفضيلهم « بسبع خصال لم يعطها أحد قبلهم ، ولا يعطاها أحد بعدهم : النبوة فيهم ، والخلافة فيهم ، والحجابة فيهم ، والسقاية فيهم ، ونصروا على الفيل » أي على أصحابه « وعبدوا اللّه سبع سنين » وفي لفظ عشر سنين « لم يعبده أحد غيرهم ، ونزلت فيهم سورة من القرآن لم يذكر فيها أحد غيرهم لإيلاف قريش » وتسمية لإيلاف قريش سورة يرد ما قيل إن سورة الفيل ولإيلاف قريش سورة واحدة ، ولينظر ما معنى عبادتهم اللّه تعالى دون غيرهم في تلك المدة . وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه « حب قريش إيمان وبغضهم كفر » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه « الناس تبع لقريش ، مسلمهم تبع لمسلمهم ، وكافرهم تبع لكافرهم » وقال صلى اللّه عليه وسلم « العلم في قريش » أي وقال « الأئمة من قريش » وقد جمع الحافظ ابن حجر طرق هذا الحديث في كتاب سماه « لذة العيش في طرق حديث الأئمة من قريش » . وفي الحديث « عالم قريش يملأ طباق الأرض علما » وفي رواية « لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما » وفي رواية « اللهم اهد قريشا فإن عالمها يملأ طباق الأرض علما » قال جماعة من الأئمة منهم الإمام أحمد : هذا العالم هو الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، لأنه لم ينتشر في طباق الأرض من علم عالم قرشي من الصحابة وغيرهم ما انتشر من علم الشافعي . وفي كلام بعضهم : ليس في الأئمة المتبوعين في الفروع قرشي غيره . وفيه أن الإمام مالك بن أنس من قريش . ويجاب بأنه إنما يكون قرشيا على القول الباطل من