الحلبي

375

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

تحمل الشدائد ، ومن هذه الملاطفة قوله صلى اللّه عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ، وقد نام وترب جنبه « قم يا أبا تراب » وقوله صلى اللّه عليه وسلم لحذيفة في غزوة أحد وقد نام إلى الأسفار « قم يا نومان » . وذكر الشيخ محيي الدين بن العربي في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 ) [ المدثر : الآية 1 - 2 ] اعلم أن التدثر إنما يكون من البرودة التي تحصل عقب الوحي ، وذلك أن الملك إذا ورد على النبي صلى اللّه عليه وسلم بعلم أو حكم تلقى ذلك الروح الإنساني ، وعند ذلك تشتعل الحرارة الغريزية فيتغير الوجه لذلك ، وتنتقل الرطوبات إلى سطح البدن لاستيلاء الحرارة فيكون من ذلك العرق ، فإذا سريّ عنه ذلك سكن المزاج ، وانقشعت تلك الحرارة ، وانفتحت تلك المسام ، وقبل الجسم الهواء من خارج ، فيتحلل الجسم ، فيبرد المزاج ، فتأخذه القشعريرة فتزاد عليه الثياب ليسخن هذا ملخص كلامه . وذكر بعضهم في تفسير قوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) [ المدّثّر : الآية 4 ] أن الشيخ أبا الحسن الشاذلي نفعنا اللّه تعالى ببركاته قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النوم فقال : يا أبا الحسن طهر ثيابك من الدنس ، تحظ بمدد اللّه تعالى في كل نفس ، فقلت : يا رسول اللّه وما ثيابي ؟ قال : إن اللّه كساك حلة التوحيد وحلة المحبة وحلة المعرفة ، قال : ففهمت حينئذ قوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ( 4 ) . وجاء في وصف إسرافيل في بعض الأحاديث « لا تفكروا في عظم ربكم ، ولكن تفكروا فيما خلق اللّه من الملائكة ، فإن خلقا من الملائكة يقال له إسرافيل زاوية من زوايا العرش على كاهله ، وقدماه في الأرض السفلى ، وقد مرق رأسه من سبع سماوات ، وإنه ليتضاءل من عظمة اللّه تعالى حتى يصير كأنه الوصع » فهو عند نزوله يكون حاملا لزاوية العرش أو يخلفه غيره من الملائكة في ذلك . باب : ذكر وضوئه وصلاته صلى اللّه عليه وسلم أول البعثة أي أول الإرسال إليه باقرأ . أقول : في المواهب « أنه روي أن جبريل عليه الصلاة والسلام بدا له صلى اللّه عليه وسلم في أحسن صورة وأطيب رائحة ، فقال له : يا محمد إن اللّه تعالى يقرئك السلام ، ويقول لك : أنت رسول اللّه إلى الجن والإنس فادعهم إلى قول : لا إله إلا اللّه ، ثم ضرب برجله الأرض فنبعت عين ماء ، فتوضأ منها جبريل ، ثم أمره أن يتوضأ ، وقام جبريل يصلي ، وأمره أن يصلي معه ، فعلمه الوضوء والصلاة » الحديث . وقوله « فعلمه الوضوء » يحتمل أن يكون بفعله المذكور . ويحتمل أن يكون