الحلبي
316
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الأحبار رضي اللّه تعالى عنه : أخبرنا عن فضائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل مولده ، قال : نعم يا أمير المؤمنين . قرأت أن إبراهيم الخليل وجد حجرا مكتوبا عليه أربعة أسطر الأول : أنا اللّه لا إله إلا أنا فاعبدني . والثاني : أنا اللّه لا إله إلا أنا محمد رسولي ، طوبى لمن آمن به واتبعه . والثالث : أنا اللّه لا إله إلا أنا الحرم لي ، والكعبة بيتي من دخل بيتي أمن من عذابي ، ولينظر الرابع . أي وذكر بعضهم أن في سنة أربع وخمسين وأربعمائة عصفت ريح شديدة بخراسان كريح عاد انقلبت منها الجبال وفرت منها الوحوش ، فظن الناس أن القيامة قد مات ، وابتهلوا إلى اللّه تعالى ، فنظروا فإذا نور عظيم قد نزل من السماء على جبل من تلك الجبال ثم تأملوا الوحوش ؟ فإذا هي منصرفة إلى ذلك الجبل الذي سقط فيه ذلك النور ، فساروا معها إليه فوجدوا به صخرة طولها ذراع في عرض ثلاثة أصابع وفيها ثلاثة أسطر . سطر فيه لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [ الأنبياء : الآية 25 ] . وسطر فيه محمد رسول اللّه القرشي . وسطر ثالث ، فيه احذروا وقعة المغرب فإنها تكون من سبعة أو تسعة . والقيامة قد أزفت أي قربت . وجاء أن آدم عليه الصلاة والسلام قال : طفت السماوات فلم أر في السماوات موضعا إلا رأيت اسم محمد صلى اللّه عليه وسلم مكتوبا عليه ، ولم أر في الجنة قصرا ولا غرفة إلا اسم محمد مكتوب عليه ، ولقد رأيت اسمه صلى اللّه عليه وسلم على نحور الحور العين وورق آجام الجنة أي ورق قص آجام الجنة ، وشجرة طوبى ، وسدرة المنتهى والحجب ، وبين أعين الملائكة ، وهذا الحديث قد حكم بعض الحفاظ بوضعه . أي وقد قيل : إن أول شيء كتب القلم في اللوح المحفوظ : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إني أنا اللّه لا إله إلا أنا محمد رسولي ، من استسلم لقضائي ، وصبر على بلائي وشكر على نعمائي ، ورضي بحكمي ، كتبته صديقا ، وبعثته يوم القيامة من الصديقين . وفي رواية : مكتوب في صدر اللوح المحفوظ : لا إله إلا اللّه ، دينه الإسلام محمد عبده ورسوله ، فمن آمن بهذا أدخله اللّه الجنة . وفي رواية « لما أمر اللّه القلم أن يكتب ما كان وما يكون كتب على سرادق العرش : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » يتأمل هذا فإنه إن كان المراد كما هو المتبادر أن القلم لما أمر أن يكتب ما ذكر كان أول شيء كتبه على سرادق العرش ما ذكر ثم تمم كتابة ما أمر به على ذلك كما كتب أول ما ذكر البسملة في اللوح المحفوظ ثم تمم كتابة ما أمر به يلزم أن يكون القلم كتب ما كان وما يكون في اللوح وعلى سرادق العرش . ومن ذلك ما جاء عن عمر بن الخطاب أيضا رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن آدم عليه الصلاة والسلام قال : وجدت اسم محمد صلى اللّه عليه وسلم على ورق شجرة طوبى ،