الحلبي

317

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وعلى ورق سدرة المنتهى : أي وعلى ورق قصب آجام الجنة ، ومن ثم قال السيوطي في الخصائص الكبرى : من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم كتابة اسمه الشريف مع اسم اللّه تعالى على العرش . وفيها : ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه فسكن » ومكتوب اسمه صلى اللّه عليه وسلم على سائر ما في الملكوت : أي من السماوات والجنان وما فيهن . وفي « الخصائص الصغرى » له أيضا : ومن خصائصه صلى اللّه عليه وسلم كتابة اسمه الشريف على العرش وكل سماء والجنان وما فيها وسائر ما في الملكوت . أقول : ولا يخالف هذا : أي ما تقدم عن آدم ما جاء على تقدير صحته أن آدم لما نزل إلى الأرض استوحش فنزل جبريل عليه السلام فنادى بالأذان : اللّه أكبر اللّه أكبر مرتين ، أشهد أن لا إله إلا اللّه مرتين ، أشهد أن محمدا رسول اللّه مرتين ، قال آدم : من محمد ؟ قال جبريل : هو آخر ولدك من الأنبياء لجواز أن يكون آدم عليه السلام أراد أن يستثبت هل هو محمد الذي رأى اسمه مكتوبا وأخبر بأنه آخر الأنبياء من ذريته ، وأنه لولاه ما خلقه واستشفع به أو غيره فليتأمل . وإنما قلنا على تقدير صحته لأنه سيأتي في بدء الأذان أن في سند هذ الحديث مجاهيل . وذكر صاحب كتاب « شفاء الصدور » في مختصره عن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه عز وجل أنه قال : « يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي ، ولا رفعت هذه الخضراء ، ولا بسطت هذه الغبراء » . وفي رواية عنه « ولا خلقت سماء ولا أرضا ولا طولا ولا عرضا » . وبهذا يرد على من رد على القائل في مدحه صلى اللّه عليه وسلم : لولاه ما كان لا فلك ولا فلك * كلا ولا بان تحريم وتحليل بأن قوله لولاه ما كان لا فلك ولا فلك مثل هذا يحتاج إلى دليل ، ولم يرد في الكتاب ولا في السنة ما يدل على ذلك ، فيقال له : بل جاء في السنة ما يدل على ذلك ، واللّه أعلم . ومن ذلك ما حدث به بعضهم قال : غزونا الهند فوقعت في غيضة فإذا فيها شجر عليه ورق أحمر مكتوب عليه بالبياض : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . وعن بعضهم : رأيت في جزيرة شجرة عظيمة لها ورق كبير طيب الرائحة ، مكتوب عليه بالحمرة والبياض في الخضرة كتابة بينة واضحة خلقة ابتدعها اللّه تعالى بقدرته ، في الورقة ثلاثة أسطر : الأول لا إله إلا اللّه ، والثاني محمد رسول اللّه ، والثالث إن الدين عند اللّه الإسلام . وعن بعض آخر قال : دخلت بلاد الهند فرأيت في بعض قراها شجر ورد أسود