الحلبي
314
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
وفي بعض مزامير داود : إن اللّه أظهر من صهيون إكليلا محمودا ، وصهيون : اسم مكة . والإكليل : الإمام الرئيس وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم . وفي صحف شيث : أخو ناخ ، ومعناه صحيح الإسلام ، وهذا يدل على أن مزامير داود نسخة مختلفة بالزيادة والنقص . وفي صحف إبراهيم اسمه يوذموذ . وقيل إن ذلك في التوراة ، ولا مانع من وجوده فيهما . وتقدم أنه في صحف إبراهيم اسمه طاب طاب ، ولا مانع من وجود الوصفين في تلك الصحف . وفي كتاب شعيب عليه السلام : عبدي الذي يثبت شأنه ، أنزل عليه وحيي فيظهر في الأمم عدلي ، لا يضحك : أي مع رفع الصوت ، ومن ثم قال : ولا يسمع صوته في الأصوات ، لأن ضحكه كان التبسم ، يفتح العيون العور والآذان الصم ، ويحيي القلوب الغلف ، وما أعطيته لا أعطيه أحدا . وفيه أيضا مشقح بالشين المعجمة والقاف والحاء المهملة : أي زاهي ، يحمد اللّه حمدا جديدا ، أي مخترعا لم يسبقه إليه أحد ، يأتي من أقصى الأرض ، لعل المراد به مكة ، به تفرح البرية وسكانه ، وهو ركن المتواضعين ، وهو نور اللّه الذي لا يطفأ ، سلطانه على كتفه . وذكر البرية وسكانها إشارة لدولة العرب ، والمراد بسلطانه على كتفه خاتم النبوة لأنه علامة وبرهان على نبوته . أي وذكر ابن ظفر أن في بعض كتب اللّه المنزلة : إني باعث رسولا من الأميين ، أسدده بكل جميل ، وأهب له كل خلق كريم ، وأجعل الحكمة منطقه ، والصدق والوفاء طبيعته ، والعفو والمعروف خلقه ، والحق شريعته ، والعدل سيرته ، والإسلام ملته ، أرفع به من الوضيعة ، وأهدي به من الضلالة ، وأؤلف به بين قلوب متفرقة وأهواء مختلفة ، وأجعل أمته خير الأمم . وأما ما جاء مما يدل على وجود اسمه الشريف أعني لفظ محمد مكتوبا في الأحجار والنبات والحيوان وغير ذلك بقلم القدرة فكثير . من ذلك ما جاء عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كان نقش خاتم سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » قال : المراد فص خاتمه . فعن عبادة بن الصامت رضي اللّه تعالى عنه مرفوعا : « إن فص خاتم سليمان بن داود كان سماويا : أي من السماء ، ألقي إليه فوضعه في خاتمه » أي وكان به انتظام ملكه ، وكان نقشه « أنا اللّه لا إله إلا أنا محمد عبدي ورسولي » وحينئذ يكون ما تقدم عن جابر وما يأتي يجوز أن يكون روي بالمعنى . وكان ينزعه إذا دخل الخلاء وإذا