الحلبي

29

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ولده يعقوب إلى الكنعانيين في حياة إبراهيم ، فكانوا أنبياء على عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام . وذكر بعضهم أن من العماليق فرعون موسى عليه الصلاة والسلام ، ومنهم الريان بن الوليد فرعون يوسف عليه الصلاة والسلام . وكان إسماعيل بكر أبيه جاء له وقد بلغ أبوه من العمر سبعين سنة ، وقيل ستا وثمانين سنة . ولد بين الرملة وإيليا ، وكان بيد عدنان وإسماعيل أربعون أبا . وقيل سبعة وثلاثون . وفي النهر لأبي حيان رحمه اللّه أن إبراهيم هو الجد الحادي والثلاثون لنبينا صلى اللّه عليه وسلم ، هذا كلامه . ولا يخفى أن إسماعيل أول من تسمى بهذا الاسم من بني آدم ، ومعناه بالعبرانية مطيع اللّه . وأول من تكلم بالعربية أي البينة الفصيحة ، وإلا فقد تعلم أصل العربية من جرهم ، ثم ألهمه اللّه العربية الفصيحة البينة فنطق بها . وفي الحديث « أول من فتق لسانه بالعربية البينة إسماعيل وهو ابن أربع عشرة سنة » . وفي كلام بعضهم : « لما خرج إبراهيم بهاجر وولدها إسماعيل إلى مكة على البراق واحتمل معه قربة ماء ومزودا فيه تمر ، فلما أنزلهما بها وولى راجعا تبعته هاجر وهي تقول : اللّه أمرك أن تدعني وهذا الصبي في هذا المحل الموحش الذي ليس به أنيس ؟ قال نعم ، فقالت : إذن لا يضيعنا ، ولا زالت تأكل من التمر وتشرب من الماء إلى أن نفد الماء » الحديث . وكان إنزاله لهما بموضع الحجر ، وذلك لمضي مائة سنة من عمر إبراهيم . وكون إسماعيل أول من تكلم بالعربية البينة لا ينافي ما قيل : أول من تكلم بالعربية يعرب بن قحطان ، وقحطان أول من قيل له : أبيت اللعن . وأول من قيل له : أنعم صباحا . ويعرب هذا قيل له أيمن ، لأن هودا نبي اللّه عليه الصلاة والسلام قال له أنت أيمن ولدي ، وسمي اليمن يمنا بنزوله فيه . وهو أول من قال القريض والرجز ، وقيل سمي اليمن يمنا لأنه على يمين الكعبة . وقيل إن أول من كتب الكتاب العربي إسماعيل والصحيح أن أول من كتب ذلك نزار بن معد كما تقدم ، وكذا كون إسماعيل أول من تكلم بالعربية البينة لا ينافي ما قيل : أول من تكلم بالعربية آدم في الجنة فلما أهبط إلى الأرض تكلم بالسريانية . قيل وسميت سريانية ، لأن اللّه تعالى علمها آدم سرا من الملائكة وأنطفه بها . وقيل إن أول من كتب الكتاب العربي والفارسي والسرياني والعبراني وغيرها من بقية الاثني عشر كتابا ، وهي الحميري ، واليوناني ، والرومي ، والقبطي والبربري ،