الحلبي
30
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
والأندلسي ، والهندي ، والصيني آدم عليه الصلاة والسلام ، كتبها في طين وطبخه ، فلما أصاب الأرض الغرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه ، فأصاب إسماعيل الكتاب العربي : أي وأما ما جاء : أول من خط بالقلم إدريس فالمراد به خط الرمل . وفي كلام بعضهم : أول من تكلم بالعربية المحضة ، وهي عربية قريش التي نزل بها القرآن إسماعيل . وأما عربية قحطان وحمير فكانت قبل إسماعيل ، ويقال لمن يتكلم بلغة هؤلاء العرب العاربة ، ويقال لمن يتكلم بلغة إسماعيل العرب المستعربة وهي لغة الحجاز وما والاها . وجاء « من أحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالفارسية فإنه يورث النفاق » . وقد ذكر بعضهم أن أهل الكهف كلهم أعجام ، ولا يتكلمون إلا بالعربية ، وأنهم يكنون وزراء المهدي . واشتهر على ألسنة الناس أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أنا أفصح من نطق بالضاد » قال جمع : لا أصل له ، ومعناه صحيح لأن المعنى أنا أفصح العرب لكونهم هم الذين ينطقون بالضاد ولا توجد في غير لغتهم . وإسماعيل عليه الصلاة والسلام أول من ركب الخيل وكانت وحوشا : أي ومن ثم قيل لها العراب ، أو لما سيأتي . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم « اركبوا الخيل فإنها ميراث أبيكم إسماعيل عليه الصلاة والسلام » . وفي رواية « أوحى اللّه تعالى إلى إسماعيل : أن اخرج إلى أجياد » الموضع المعروف ، سمي بذلك لأنه قتل فيه مائة رجل من العمالقة من جياد الرجال « فادع يأتك الكنز ، فخرج إلى أجياد فألهمه اللّه تعالى دعاء فدعا به فلم يبق على وجه الأرض فرس بأرض العرب إلا جاءته وأمكنته من نواصيها ، وذللها اللّه تعالى له ، فاركبوها واعلفوها فإنها ميامين ، وهي ميراث أبيكم إسماعيل » . وذكر الحافظ السيوطي رحمه اللّه أن له كتابا في الخيل سماه « جر الذيل في علم الخيل » وفي العرائس « أن اللّه تعالى لما أراد أن يخلق الخيل قال لريح الجنوب : إني خالق منك خلقا ، فاجعله عزا لأوليائي ، ومذلة على أعدائي ، وجمالا لأهل طاعتي ، فقالت : افعل ما تشاء ، فقبض قبضة فخلق فرسا فقال لها : خلقتك عربيا ، وجعلت الخير معقودا بناصيتك ، والغنائم مجموعة على ظهرك ، وعطفت عليك صاحبك ، وجعلتك تطيري بلا جناح ، فأنت للطلب وأنت للهرب » . وعن وهب أنه قيل لسليمان صلوات اللّه وسلامه عليه : إن خيلا بلقا لها أجنحة تطير بها وترد ماء كذا ، فقال للشياطين عليّ بها فصبوا في العين التي تردها خمرا ، فشربت فسكرت فربطوها وساسوها حتى تأنست . وقيل ويجوز أن يكون المراد من تلك الخيل الفرس الذي قال فيه صلى اللّه