الحلبي

205

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما . ولا مانع من التعدد ، وكان ارتفاعها تسعة أذرع من عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ولم يكن لها سقف : أي وكان الناس يلقون الحليّ والمتاع كالطيب أي الذي يهدى إليها في بئر داخلها عند بابها على يمين الداخل منه أعدت لذلك ، يقال لها خزانة الكعبة كما سيأتي ذلك . فأراد شخص في أيام جرهم أن يسرق من ذلك شيئا فوقع على رأسه وانهار البئر عليه فهلك . وفي كلام بعضهم : فسقط عليه حجر فحبسه في تلك البئر حتى أخرج منها وانتزع المال منه ، فليتأمل الجمع . وقد يقال على بعد : جاز أن يكون هذا الرجل تكرر منه السرقة ، وكان هلاكه في المرة الثانية ، فعند ذلك بعث اللّه حية بيضاء سوداء الرأس والذنب رأسها كرأس الجدي ، فأسكنها تلك البئر لحفظ تلك الأمتعة ، وكانت قد تخرج منها إلى ظاهر البيت فتشرق بالقاف أي تبرز للشمس على جدار الكعبة ، فيبرق لونها ، وربما التفت عليه فتصير رأسها عند ذنبها ، فلا يدنو منها أحد إلا كشت : أي صوّتت وفتحت فاها معطوف على كشت . ففي حياة الحيوان قال الجوهري : كشيش الأفعى صوتها من جلدها لا من فيها ، فحرست بئره وخزانة البيت خمسمائة عام ، لا يقربه أحد : أي لا يقرب بئره وخزانته إلا أهلكته : أي ولعل المراد لو قرب منه أحد أهلكته ، إذ لو هلكت أحدا قرب من تلك البئر لنقل ، فلم تزل كذلك حتى كان زمن قريش ووجد هذا السيل والحريق ، أرادوا هدمها وإعادة بنائها ، وأن يشيدوا بنيانها : أي يرفعوه ويرفعوا بابها ، حتى لا يدخلها إلا من شاءوا واجتمعت القبائل من قريش تجمع الحجارة كل قبيلة تجمع على حدة ، وأعدوا لذلك نفقة أي طيبة ، ليس فيها مهر بغيّ ، ولا بيع ربا ، ولا مظلمة أحد من الناس أي بعد أن قام أبو وهب عمرو بن عابد ، فتناول منها حجرا فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه ، فقال عند ذلك : يا معشر قريش لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيبا ، الحديث : أي وفي لفظ أنه قال لهم : لا تدخلوا في نفقة هذا البيت مهر بغيّ : أي زانية ولا بيع ربا وفي لفظ : لا تجعلوا في نفقة هذا البيت شيئا أصبتموه غصبا ولا قطعتم فيه رحما ، ولا انتهكتم فيه حرمة أو ذمة بينكم وبين أحد من الناس . وأبو وهب هذا خال عبد اللّه أبي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان شريفا في قومه ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ينقل معهم الحجارة . روى الشيخان عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما قال : لما بنيت الكعبة ذهب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والعباس رضي اللّه تعالى عنه ينقلان الحجارة ، فقال العباس للنبي صلى اللّه عليه وسلم : اجعل إزارك على رقبتك يقيك الحجارة : أي كبقية القوم ، فإنهم كانوا يضعون أزرهم على عواتقهم ، ويحملون الحجارة ، ففعل صلى اللّه عليه وسلم فخرّ إلى الأرض ،