الحلبي

168

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الحجب ، والعلامات على النقب : أي الطرق ، إنك لجده يا عبد المطلب غير كذب ، قال : فخرّ عبد المطلب ساجدا ، فقال له ارفع رأسك ، ثلج صدرك ، وعلا كعبك ، فهل أحسست بشيء مما ذكرت لك ؟ قال ، نعم أيها الملك ، إنه كان لي ابن ، وكنت به معجبا وعليه رقيقا ، وإني زوجته كريمة من كرائم قومي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة ، فجاءت بغلام فسميته محمدا ، مات أبوه وأمه ، وكفلته أنا وعمه : يعني أبا طالب ، وهذا يدل على أن وفود عبد المطلب على سيف بن ذي يزن كان بعد موت أمه صلى اللّه عليه وسلم . وحينئذ لا ينافي ذلك ما تقدم أن عمره صلى اللّه عليه وسلم كان سنتين ، لأن ذلك كان سنه صلى اللّه عليه وسلم حين ولي سيف بن ذي يزن على الحبشة ، وتأخر وفود عبد المطلب عليه بعد موت أمه صلى اللّه عليه وسلم . ويدل على أن أبا طالب كان مشاركا لعبد المطلب في كفالته صلى اللّه عليه وسلم في حياة عبد المطلب ، ثم اختص هو بذلك بعد موته : أي وعبارة سيف بن ذي يزن صادقة بالحالين . فقال له : إن الذي قلت لك كما قلت ، فاحتفظ على ابنك ، واحذر عليه من اليهود فإنهم له أعداء ، ولن يجعل اللّه لهم عليه سبيلا : أي ، فحفظه والخوف عليه منهم من باب الاحتياط والإعلام بقدره . قال واطو ما ذكرته لك عن هؤلاء الرهط الذين معك ، فإني لست آمن أن تداخلهم النفاسة من أن تكون له الرئاسة ، فينصبون له الحبائل ، ويبغون له الغوائل ، وهم فاعلون ذلك ، أو أبناؤهم من غير شك . ولولا أعلم أن الموت مجتاحي : أي مهلكي قبل مبعثه ، لسرت بخيلي ورجلي حتى أصير بيثرب دار ملكه . فإني أجد في الكتاب الناطق ، والعلم السابق أن يثرب دار ملكه ، واستحكام أمره ، وأجل نصرته ، وموضع قبره . ولولا أني أقيد الآفات ، وأحذر عليه العاهات ، لأعلنت على حداثة سنه أمره ، وأعليت على أسنان العرب كعبه ، ولكن سأصرف ذلك إليك من غير تقصير بمن معك . ثم دعا بالقوم ، وأمر لكل واحد منهم بعشرة أعبد سود ، وعشرة إماء سود ، وحلتين من حلل البرود ، وعشرة أرطال ذهبا ، وعشرة أرطال فضة ، ومائة من الإبل ، وكرش مملوء عنبرا . وأمر لعبد المطلب بعشرة أضعاف ذلك ، وقال : إذا جاء الحول فأتني بخبره وما يكون من أمره ، فمات الملك قبل أن يحول عليه الحول ، وكان عبد المطلب كثيرا ما يقول لمن معه : لا يغبطني رجل منكم بجزيل عطاء الملك ، ولكن يغبطني بما يبقى لي ولعقبي ذكره وفخره ، فإذا قيل له ما هو ؟ قال سيعلم ما أقول ولو بعد حين ا ه . وهذا القصر الذي كان فيه الملك سيف بن ذي يزن يقال له بيت عمدان ، يقال إنه كان هيكلا للزهرة تعبد فيه الزهرة . وكان سيدنا عمر رضي اللّه تعالى عنه يقول لا