الحلبي

123

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أي في بني إسرائيل - ثم مات فأخذوه وألقوه في مزبلة ، فأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام أن أخرجه فصل عليه ، قال : يا رب إن بني إسرائيل شهدوا أنه عصاك مائة سنة ، فأوحى اللّه إليه : هكذا ، إلا أنه كان كلما نشر التوراة ونظر إلى اسم محمد قبله ووضعه على عينيه ، فشكرت له ذلك وغفرت له وزوجته سبعين حوراء » . ومن الفوائد أنه جرت عادة كثير من الناس إذا سمعوا بذكر وضعه صلى اللّه عليه وسلم أن يقوموا تعظيما له صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا القيام بدعة لا أصل لها : أي لكن هي بدعة حسنة ، لأنه ليس كل بدعة مذمومة . وقد قال سيدنا عمر رضي اللّه تعالى عنه في اجتماع الناس لصلاة التراويح : نعمت البدعة . وقد قال العز بن عبد السلام : إن البدعة تعتريها الأحكام الخمسة ، وذكر من أمثلة كل ما يطول ذكره . ولا ينافي ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة » وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « من أحدث في أمرنا . أي شرعنا - ما ليس منه فهو رد عليه » لأن هذا عام أريد به خاص . فقد قال : إمامنا الشافعي قدس اللّه سره : ما أحدث وخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهو البدعة الضلالة ، وما أحدث من الخير ولم يخالف شيئا من ذلك فهو البدعة المحمودة . وقد وجد القيام عند ذكر اسمه صلى اللّه عليه وسلم من عالم الأمة ومقتدي الأئمة دينا وورعا الإمام تقي الدين السبكي ، وتابعه على ذلك مشايخ الإسلام في عصره ، فقد حكى بعضهم أن الإمام السبكي اجتمع عنده جمع كثير من علماء عصره فأنشد منشد قول الصرصري في مدحه صلى اللّه عليه وسلم : قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب * على ورق من خط أحسن من كتب وأن تنهض الأشراف عند سماعه * قياما صفوفا أو جثيا على الركب فعند ذلك قام الإمام السبكي رحمه اللّه وجميع من في المجلس ، فحصل أنس كبير بذلك المجلس ، ويكفي مثل ذلك في الاقتداء . وقد قال ابن حجر الهيتمي : والحاصل أن البدعة الحسنة متفق على ندبها ، وعمل المولد واجتماع الناس له كذلك أي بدعة حسنة ، ومن ثم قال الإمام أبو شامة شيخ الإمام النووي : ومن أحسن ما ابتدع في زماننا ما يفعل كل عام في اليوم الموافق ليوم مولده صلى اللّه عليه وسلم من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور ، فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان للفقراء مشعر بمحبته صلى اللّه عليه وسلم وتعظيمه في قلب فاعل ذلك ، وشكر اللّه على ما منّ به من إيجاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي أرسله رحمة للعالمين ، هذا كلامه . قال السخاوي : لم يفعله أحد من السلف في القرون الثلاثة ، وإنما حدث بعد ، ثم لا زال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمدن الكبار يعملون المولد ، ويتصدقون