الحلبي
124
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
في لياليه بأنواع الصدقات ، ويعتنون بقراءة مولده الكريم ، ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم . قال ابن الجوزي : من خواصه أنه أمان في ذلك العام ، وبشرى عاجلة بنيل البغية والمرام . وأول من أحدثه من الملوك صاحب أربل وصنف له ابن دحية كتابا في المولد سماه « التنوير بمولد البشير النذير » فأجازه بألف دينار ، وقد استخرج له الحافظ ابن حجر أصلا من السنة ، وكذا الحافظ السيوطي ، وردا على الفاكهاني المالكي في قوله إن عمل المولود بدعة مذمومة . باب ذكر رضاعه صلى اللّه عليه وسلم وما اتصل به يقال إنه صلى اللّه عليه وسلم ارتضع من ثمانية من النساء ، وقيل من عشرة بزيادة : خولة بنت المنذر ، وأم أيمن عزيزة قالت : أول من أرضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثويبة : أي بعد إرضاع أمه له كما سيأتي ، قال : وثويبة هي جارية عمه أبي لهب ، وقد أعتقها حين بشرته بولادته صلى اللّه عليه وسلم : أي فإنها قالت له : أما شعرت أن آمنة ولدت ولدا . وفي لفظ غلاما لأخيك عبد اللّه ، فقال لها : أنت حرة ، فجوزي بتخفيف العذاب عنه يوم الاثنين ، بأن يسقى ماء في جهنم في تلك الليلة : أي ليلة الاثنين ، في مثل النقرة التي بين السبابة والإبهام ا ه : أي أن سبب تخفيف العذاب عنه يوم الاثنين ما يسقاه تلك الليلة في تلك النقرة . ويذكر أن بعض أهل أبي لهب : أي وهو أخوه العباس رضي اللّه تعالى عنه رآه في النوم في حالة سيئة ، فعن العباس رضي اللّه تعالى عنه قال : مكثت حولا بعد موت أبي لهب لا أراه في نوم ، ثم رأيته في شرّ حال : فقلت له : ما ذا لقيت . فقال له أبو لهب : لم أذق بعدكم رخاء . وفي لفظ : فقال له بشر خيبة ، بفتح الخاء المعجمة ، وقيل بكسر الخاء : وهي سوء الحال ، غير أني سقيت في هذه وأشار إلى النقرة المذكورة بعتاقتي ثويبة ، ذكره الحافظ الدمياطي . والذي في المواهب : وقد رؤي أبو لهب بعد موته في النوم : فقيل له : ما حالك ؟ فقال في النار ، إلا أنه يخفف عني كل ليلة اثنين ، وأمصّ من بين إصبعيّ هاتين ماء ، وأشار برأس إصبعيه ، وأن ذلك بإعتاقي لثويبة عندما بشرتين بولادة النبي صلى اللّه عليه وسلم وبإرضاعها له فليتأمل . وقيل إنه إنما أعتقها لما هاجر صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة : أي فإن خديجة رضي اللّه تعالى عنها كانت تكرمها وطلبت من أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها فأبى أبو لهب ، فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة أعتقها أبو لهب .