الحلبي
92
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
على بعيرها ، فقالت : البعير وما عليه للّه ولرسوله ، أي ومن ثم قيل إنها التي وهبت نفسها للنبي صلى اللّه عليه وسلم . وقيل جعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي وقيل جعلت أمرها لأم الفضل أختها فجعلت أمّ الفضل أمرها للعباس فزوجها العباس وأصدقها عنه صلى اللّه عليه وسلم أربعمائة درهم ، ولا مانع من نكاحه صلى اللّه عليه وسلم وهو محرم ، فإن من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم حلّ عقد النكاح في الإحرام . أي وفي كلام السهيلي ، كان من شيوخنا من يتأول قول ابن عباس : تزوجها محرما : أي في الشهر الحرام وفي البلد الحرام ، ولم يرد الإحرام بالحج ، أي كما أراد ذلك الشاعر بقوله في عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه : قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * ورعا لم أر مثله مقتولا أي في شهر حرام ، فإنه قتل في أيام التشريق هذا كلام السهيلي . قال ابن كثير رحمه اللّه : وفيه نظر لأن الروايات عن ابن عباس رضي اللّه عنهما متضافرة بخلاف ذلك التي منها تزوجها وهو محرم هذا كلامه . وعن ابن المسيب : غلط ابن عباس ، أو قال : وهم ابن عباس ، ما تزوجها النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا وهو حلال ، ومن ثم روى الدارقطني عن عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال ، قال السهيلي : فهذه الرواية عن ابن عباس موافقة لرواية غيره ، فقف عليها فإنها غريبة عن ابن عباس . وذكر بعض فقهائنا « أنه صلى اللّه عليه وسلم وكل أبا رافع رضي اللّه تعالى عنه في نكاح ميمونة رضي اللّه تعالى عنها » وفي بعض السير ، وعن أبي رافع قال « تزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ميمونة وهو حلال وبنى بها وهو حلال ، وأنا الرسول بينهما » رواه البيهقي والترمذي والنسائي ، وأراد صلى اللّه عليه وسلم أن يا بني بها في مكة فلم يمهلوه يا بني بها ، قال : وقد قال لهم « ما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم ، فصنعت لكم طعاما ؟ فقالوا : لا حاجة لنا في طعامك ، اخرج عنا من أرضنا ، هذه الثلاثة قد مضت » وفي لفظ « قال لهم : إني قد نكحت فيكم امرأة فما يضركم أن مكثت حتى أدخل بها وأصنع الطعام فنأكل وتأكلون معنا » وفي رواية « جاءوا إليه صلى اللّه عليه وسلم في قبته التي نصبها بالأبطح ، وذلك وقت الظهر ، وقيل وقت الصبح » ولا مخالفة لجواز مجيئهم له في الوقتين . وعند مجيئهم له صلى اللّه عليه وسلم كان مع الأنصار يتحدث مع سعد بن عبادة ، فصاح حويطب : ناشدتك اللّه والعقد إلا ما خرجت من أرضنا فقد مضت الثلاث ، فغضب سعد بن عبادة رضي اللّه عنه لما رأى من غلظ كلامهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لذلك القائل : كذبت لا أمّ لك ، ليست بأرضك ولا أرض آبائك ، أي وفي لفظ قال : يا عاضّ بظر أمه أرضك وأرض أمك دونه ، ليست بأرضك ولا أرض آبائك ، واللّه لا يبرح منها إلا طائعا راضيا ،