الحلبي

93

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : يا سعد لا تؤذ قوما زارونا في رحالنا ، وأسكت الفريقين . ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم أمر أبا رافع رضي اللّه تعالى عنه أن ينادي بالرحيل ولا يمسي بها أحد من المسلمين وخلف أبا رافع ليأتي له بميمونة حين يمسي ، فخرج بها ، ولقيت ميمونة رضي اللّه تعالى عنها من سفهاء مكة عناء . فعن أبي رافع رضي اللّه تعالى عنه : لقينا عناء من أهل مكة من سفهاء المشركين من أذى ألسنتهم للنبي صلى اللّه عليه وسلم ولميمونة ، فقلت لهم : ما شئتم ، هذه واللّه الخيل والسلاح ببطن ناجح وأنتم تريدون نقض العهد والمدة ، فولوا راجعين منكسين ، وأقام صلى اللّه عليه وسلم بسرف بكسر الراء : وهو محل بين مساجد عائشة وبطن مرو ، وهو أقرب إلى مساجد عائشة ، وفيه دخل صلى اللّه عليه وسلم بميمونة : أي تحت شجرة هناك ، وكان محل موتها ودفنها ، دفنت فيه بعد ذلك ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم أخبرها بأنها لا تموت بمكة ، فلما ثقل عليها المرض وهي بمكة قالت : أخرجوني من مكة فإني لا أموت بها ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أخبرني بذلك ، فحملوها حتى أتوا بها ذلك الموضع فماتت به ودفنت به ، أي وهي آخر امرأة تزوجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وآخر من توفي من أزواجه صلى اللّه عليه وسلم ورضي عنهن . وحين دخوله صلى اللّه عليه وسلم مكة أخذ عبد اللّه بن رواحة رضي اللّه تعالى عنه بغرزه : أي ركابه صلى اللّه عليه وسلم أي وقيل بزمام الناقة ، وهو رضي اللّه تعالى عنه وعنا وعن المسلمين يقول من أبيات : خلوا بني الكفار عن سبيله * خلوا فكلّ الخير في رسوله قد أنزل الرحمن في تنزيله * بأن خير القتل في سبيله فاليوم نضربكم على تأويله * كما ضربناكم على تنزيله وفي لفظ : نحن قتلناكم على تأويله * كما قتلناكم على تنزيله وما قيل : نحن قتلناكم على تأويله * كما ضربناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله * أو يذهل الخليل عن خليله قال عمار بن ياسر يوم صفين : لا يمنع أن يكون ذلك من كلام ابن رواحة رضي اللّه تعالى عنه وتمثل به عمار رضي اللّه تعالى عنه . أي وأما ما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : أنا أقاتل على تنزيل القرآن وعليّ يقاتل على تأويله ، فقال فيه الدارقطني رحمه اللّه تفرد به بعض الرافضة .