الحلبي

516

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أحدهما يصنع اللحد ، والآخر يصنع الشق والأول هو أبو طلحة زيد بن سهل والثاني أبو عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه . وفي لفظ كان أبو عبيدة يحفر حينئذ لأهل مكة ، وكان أبو طلحة زيد بن سهل يحفر لأهل المدينة فكان يلحد ، فقال عمر رضي اللّه عنه : ترسلوا لهما ، وكل من حضر منهما نزلناه ، فأرسلوا خلفهما رجلين ، وقال عمر رضي اللّه عنه : اللهم خر لرسولك ، وقيل المرسل والقائل ما ذكر العباس رضي اللّه ، فسبق أبو طلحة رضي اللّه عنه فصنع له صلى اللّه عليه وسلم لحدا وأطبق عليه بتسع لبنات ثم أهيل التراب . وقد جاء في الحديث « ألحدوا ولا تشقوا ، فإن اللحد لنا والشق لغيرنا » وقد روى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه أنه قال في مرض موته : ألحدوا لي لحدا ، وانصبوا عليّ اللبن نصبا كما صنع برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسلّ صلى اللّه عليه وسلم من قبل رأسه كما رواه البيهقي وصححه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : أي وضع سريره صلى اللّه عليه وسلم عند مؤخر القبر ، فكان رأسه الشريف عند المحل الذي يكون فيه رجلاه فلما أدخل القبر سلّ من قبل رأسه ، ودخل قبره العباس وعلي والفضل وقثم وشقران . واقتصر ابن حبان عن ابن عباس رضي اللّه عنهما على الثلاثة الأول ، وفرش شقران في اللحد تحته صلى اللّه عليه وسلم قطيفة حمراء . وفي رواية بيضاء كان يجعلها على رحله ، إذا سافر ، لأن الأرض كانت ندبة وقال واللّه لا يلبسها أحد بعدك ، فدفنت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقيل أخرجت : أي عملا بوصيته صلى اللّه عليه وسلم ، فقد روى البيهقي عن أبي موسى رضي اللّه عنه أنه صلى اللّه عليه وسلم أوصى أن لا تتبعوني بصارخة ولا مجمرة ، ولا تجعلوا بيني وبين الأرض شيئا ، لكن في رواية الجامع الصغير : « افرشوا لي قيطفي في لحدي ، فإن الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام » . وكان دفنه صلى اللّه عليه وسلم ليلة الأربعاء . وعن أم سلمة رضي اللّه عنها « كنا مجتمعين نبكي تلك الليلة لم ننم فسمعنا صوت المساحي ، فصحنا وصاح أهل المسجد ، فارتجت المدينة صيحة واحدة ، فأذن بلال بالفجر ، فلما ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم بكى وانتحب فزادنا حزنا ، فيا لها من مصيبة ما أصابنا بعدها من مصيبة إلا هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به صلى اللّه عليه وسلم . وعن فاطمة رضي اللّه عنها : لما دفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت لأنس : يا أنس كيف طابت نفوسكم أن تحثوا على رسول اللّه التراب ؟ وفي لفظ : أطابت نفوسكم أن دفنتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في التراب ورجعتم . وفي رواية أنها قالت لعلي كرم اللّه وجهه : يا أبا الحسن دفنتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : نعم ، قالت : كيف طابت قلوبكم أن تحثوا التراب عليه ؟ كان نبي الرحمة ، قال : نعم ، ولكن لا رادّ لأمر اللّه . وقد جاء أن الإنسان